الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
134
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الّذي كان ضربه حين أمره عثمان بن عفّان » . قال الأميني : هذه أفاعيل الخليفة في رجل نزل فيه القرآن شهيدا على طمأنينته بالإيمان والرضا بقنوته آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة . في رجل هو أوّل مسلم اتّخذ مسجدا في بيته يتعبّد فيه « 1 » . في رجل تضافر الثناء عليه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مشفوعا بالنهي المؤكّد عن بغضه ومعاداته وسبّه وتحقيره وانتقاصه بألفاظ ذكرناه في كتابنا تلخيص الغدير « 2 » . فهل تجد من الحقّ أن يعمل معه تلكم الفظاظات مرّة بعد أخرى ؟ ! وهل تجد مبرّرا لشيء منها ؟ ! فإن زعمت أنّها تأديب من خليفة الوقت فإنّ التأديب لا يسوغ إلّا على إساءة في الأدب ، وزور من القول ، ومناقضة للحقّ ، ومضادّة للشريعة ، ويجلّ عمّار عن كلّ ذلك ؛ فلم يصدر منه غير دعاء إلى الحقّ ، وأذان بالحقيقة ، وتضجّر لمظلوم ، وعمل بالوصيّة واجب ، ورسالة عن أناس مؤمنين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؛ فهل حظر الإسلام شيئا من هذه فأراد الخليفة أن يعيد عمّارا إلى نصاب الحقّ ؟ ! أو أنّ الخليفة مفوّض في النفوس كما يرى أنّه مفوّض في الأموال ، فيراغم فيها عامّة المسلمين بإرضاء من يجب إرغامهم من أناس لا خلاق لهم ؟ ! وكذلك يفعل بالنفوس فعل المستبدّين ولوازم الدكتاتوريّة ومقتضيات الملك العضوض « 3 » . ولو كان الخليفة ناصبا نفسه للتأديب فهل أدّب أمثال عبيد اللّه بن عمر ، والحكم بن أبي العاص ، ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة ، وسعيد بن
--> ( 1 ) - طبقات ابن سعد 3 : 178 ، طبع ليدن [ 3 / 250 ] ؛ وذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 311 [ 7 / 345 ، حوادث سنة 37 ه ؛ والحاكم في المستدرك 3 / 434 ، ح 5655 و 5656 ] . ( 2 ) - انظر تلخيص الغدير / 881 - 882 . ( 3 ) - [ أي : يصيب الرعيّة فيه عسف وظلم كأنّهم يعضّون فيه عضّا . « العضوض » : جمع عضّ وهو الخبيث الشرس ] .