الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
6
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
لمّا نزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع ، وكان في وقت الضحى وحرّ شديد ، أمر بالدوحات فقمّت ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا فخطب بالغة ، ثمّ قال : « إنّ اللّه تعالى أنزل إليّ : بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد ، واعلم كلّ أبيض وأسود : أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي . فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربّي ؛ لعلمي بقلّة المتّقين ، وكثرة المؤذين لي ، واللائمين لكثرة ملازمتي لعليّ ، وشدّة إقبالي عليه ، حتّى سمّوني اذنا ؛ فقال تعالى : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ . . . « 1 » . ولو شئت أن اسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ، ولكنّي بسترهم قد تكرّمت ، فلم يرض اللّه إلّا بتبليغي فيه . فاعلموا معاشر الناس ذلك ؛ فإنّ اللّه قد نصبه لكم وليّا وإماما وفرض طاعته على كلّ أحد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، اسمعوا وأطيعوا ؛ فإنّ اللّه مولاكم وعليّ إمامكم . ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة . لا حلال إلّا ما أحلّه اللّه ورسوله ، ولا حرام إلّا ما حرّم اللّه ورسوله وهم ؛ فما من علم إلّا وقد أحصاه اللّه فيّ ، ونقلته إليه ، فلا تضلّوا عنه ، ولا تستنكفوا منه ؛ فهو الّذي يهدي إلى الحقّ « 2 » ويعمل به ، لن يتوب اللّه على أحد أنكره ، ولن يغفر له ، حتما على اللّه أن يفعل ذلك أن يعذّبه عذابا نكرا أبد الآبدين ، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق ، ملعون من خالفه ، قولي عن جبرئيل عن اللّه ، فلتنظر نفس ما قدّمت لغد « 3 » .
--> ( 1 ) - التوبة : 61 . ( 2 ) - [ قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ؛ يونس : 35 ] . ( 3 ) - [ قال اللّه تعالى : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ؛ الحشر : 18 ] .