الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
24
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الجواب : إنّ قياس هذه - الّتي هي حادثة فرديّة لا تحدث في المجتمع فراغا كبيرا يؤبه له ، وورائها أغراض مستهدفة تحاول إسدال ستور الإنساء عليها ، كما أسدلوها على نصّ الغدير نفسه - بواقعة أصحاب الفيل - تلك الحادثة العظيمة الّتي عدادها في الإرهاصات « 1 » النبويّة ، وفيها تدمير امّة كبيرة يشاهد العالم كلّه فراغها الحادث ، وإنقاذ امّة هي أرقى الأمم ، والإبقاء عليها وعلى مقدّساتها ، وبيتها الّذي هو مطاف الأمم ، ومقصد الحجيج ، وهو يومئذ أكبر مظهر من مظاهر الصقع الربوبيّ - في توفّر الدواعي لنقلها مجازفة « 2 » ظاهرة ؛ فإنّ من حكم الضرورة أنّ الدواعي في الأولى دونها في الثانية . كما تجد هذا الفرق لائحا بين معاجز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ فمنها ما لم ينقل إلّا بأخبار آحاد ، ومنها ما تجاوز حدّ التواتر ، ومنها ما هو المتسالم عليه بين المسلمين بلا اعتناء بسنده ، وما ذلك إلّا لاختلاف موارد العظمة فيها أو المقارنات المحتفّة بها . وأمّا ما ادّعاه ابن تيميّة من إهمال طبقات المصنّفين لها فهو مجازفة أخرى ؛ لما أسلفناه من رواية المصنّفين لها من أئمّة العلم وحملة التفسير ، وحفّاظ الحديث ، ونقلة التاريخ الّذين تضمّنت المعاجم فضائلهم الجمّة ، وتعاقب من العلماء إطراؤهم . وإلى الغاية لم نعرف المشار إليه في قوله : « بهذا الإسناد المنكر » ؛ فإنّه لا ينتهي إلّا إلى حذيفة بن اليمان الصحابيّ العظيم « 3 » ، وسفيان بن عيينة
--> ( 1 ) - [ « الإرهاصات » : المعجزات ] . ( 2 ) - [ « الجزاف » بكسر الجيم و « المجازفة » : المبايعة من الشيء بالحدس من غير كيل ولا وزن ولا عدد ؛ فارسيّ معرّب ] . ( 3 ) - انظر صحيح مسلم [ 5 / 411 ، ح 24 ، كتاب الفتن ] ؛ التقريب لابن حجر : 82 [ 1 / 156 ، رقم 183 ] ؛ تهذيب التهذيب [ 2 / 193 ] .