الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
69
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وقولهم : « أيعزّ على اللّه أن يغفر الذنوب لمحبّ عليّ ؟ » « 1 » ، و « إنّ محبّ عليّ لا تزلّ له قدم إلّا تثبت له أخرى » « 2 » . وفي تلك القدم الثابتة صلاح المجتمع ، وعليها نموت ونحيا . وهناك لأئمّة الدين - صلوات اللّه عليهم - فكرة صالحة صرفت في هذه الناحية ، وهي كدستور فيها تعاليم وإرشادات إلى مناهج الخدمة للمجتمع ، وتنوير أفكار المثقّفين وتوجيهها إلى طرق النشر والدعاية ، ودروس في توطيد أسس المذهب ، وكيفيّة احتلال روحيّات البلاد وقلوب العباد ، وبرنامج في صرف مال اللّه ، وتلويح إلى أهمّ موارده . تعرب عن هذه الفكرة المشكورة إيصاء الإمام الباقر ابنه الإمام الصادق عليه السّلام بقوله : « يا جعفر ! أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى » « 3 » . وفي تعيينه عليه السّلام ظرف الندبة من الزمان والمكان - لأنّهما المجتمع الوحيد لزرافات المسلمين من أدنى البلاد وأقاصيها من كلّ فجّ عميق ، وليس لهم مجتمع يضاهيه في الكثرة - دلالة واضحة على أنّ الغاية من ذلك إسماع الملأ الدينيّ مآثر الفقيد - فقيد بيت الوحي - ومزاياه ، حتّى تنعطف عليه القلوب ، وتحنّ إليه الأفئدة ، ويكونوا على أمم من أمره ، وبمقربة من اعتناق مذهبه ، فيحدوهم ذلك ، بتكرار الندبة في كلّ سنة ، إلى الالتحاق به ، والبخوع لحقّه ، والقول بإمامته ، والتحلّي بمكارم أخلاقه ، والأخذ بتعاليمه المنجية . وعلى هذا الأساس الدينيّ القويم ، اسّست المآتم والمواكب الحسينيّة ، ليس إلّا .
--> ( 1 ) - في الأغاني 7 : 241 [ 7 / 261 ] : « وما خطر ذنب عند اللّه أن يغفره لمحبّ عليّ ؟ » . ( 2 ) - انظر الأغاني 7 : 251 [ 7 / 261 ] . ( 3 ) - رواه بطريق صحيح رجاله ثقات شيخنا الكليني في الكافي 1 : 360 [ 5 / 117 ، ح 1 ] .