الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

55

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطّاب بعده . ( ثمّ تمثّل بقول الأعشى : ) شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فيا عجبا يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها « 1 » ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة حتّى إذا مضى لسبيله « 2 » جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم فيا للّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذا طاروا ، فصغى رجل منهم « 3 » لضغنه ، ومال الآخر « 4 » لصهره مع هن وهن ، إلى

--> ( 1 ) - [ في بعض نسخ نهج البلاغة : « كلامها » بالضمّ : الأرض الغليظة . والكلم بمعنى الجرح . كأنّه عليه السّلام يقول : خشونتها تجرح جرحا غليظا ؛ انظر شرح الشيخ محمّد عبده على نهج البلاغة : 33 ] . ( 2 ) - [ كانت خلافة أبي بكر عام ( 11 ) للهجرة وتوفّي في جمادي الآخر عام ( 13 ) للهجرة ، وكانت خلافة عمر عام ( 13 ) للهجرة وقتل في ذي الحجّة عام ( 23 ) للهجرة ] . ( 3 ) - [ كان سعد بن أبي وقّاص أحد الستّة من أعضاء الشورى ، وكان من أبناء عمّ عبد الرحمن بن عوف ، وكانا كليهما من قبيلة بني زهرة ، وكان وراء ضغينة سعد لعليّ عليه السّلام أخواله ؛ لأنّ أمّه حمنة هي بنت سفيان بن اميّة بن عبد شمس ، وقد قتل عليّ عليه السّلام زعماءهم ؛ انظر شرح نهج البلاغة ، محمّد عبده 1 / 34 ] . ( 4 ) - [ عبد الرحمان بن عوف هو صهر عثمان على أخته ، وكان له حقّ الاعتراض ( الغيتو ) في الشورى ؛ لأنّ عمر أصدر أمرا بأنّه لو حدث خلاف في الشورى فالمرجع هو رأي -