الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

48

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ « 2 » . فصاحب النبيّ الأعظم في الغار ، والمهاجر الوحيد معه في الرعيل الأوّل من المهاجرين السابقين يهمّنا إكباره وإعظامه ، ويعدّ من الجنايات الفاحشة بخس حقّه ، والتقصير في تحديد نفسيّاته ، والخروج عن قضاء العدل فيها ، والنزول على حكم العاطفة . ونحن لا نحوم حول موضوع الخلافة وأنّها كيف تمّت ؟ كيف صارت ؟ كيف قامت ؟ كيف دامت ؟ وأنّ الآراء فيها هل كانت حرّة ؟ ووصايا المشرّع الأعظم هل كانت متّبعة ؟ أو كانت للأهواء والشهوات يوم ذاك حكومة جبّارة هي تبطش وتقبض ، وهي ترفع وتخفض ، وهي ترتق وتفتق ، وهي تنقض وتبرم ، وهي تحلّ وتعقد ؟ لا يهمّنا البحث عن هذه كلّها بعد ما سمعت اذن الدنيا حديث السقيفة مجتمع الثويلة ، وقرّطت بنبأ تلك الصاخّة الكبرى ، والتحارش العظيم بين المهاجرين والأنصار ؛ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ * خافِضَةٌ رافِعَةٌ « 3 » . ما عساني أن أقول ؟ ! والتاريخ بين يدي الباحث يدرسه بأنّ كلّ رجل من سواد الناس يوم ذاك كان يرى الفوز والسلامة لنفسه في عدم التحزّب بأحد من تلكم الأحزاب المتكثّرة ، وترك الاقتحام في تلك الثورات النائرة ، وكانت الخواطر تهدّده بالقتل مهما أبدى الشقاق ، أو التحيّز إلى فئة دون فئة ، بعد ما رأت عيناه فرند الصارم المسلول ، وسمعت أذناه نداء محزّ « 4 » يتوعّد بالقتل كلّ قائل بموت رسول اللّه ، ويقول : « لا أسمع رجلا يقول : مات رسول اللّه إلّا ضربته بسيفي » . أو يقول : « من قال : إنّه مات ، علوت رأسه بسيفي ، وإنّما ارتفع إلى السماء » « 5 » .

--> ( 1 ) - الأنعام : 127 . ( 2 ) - القمر : 3 . ( 3 ) - الواقعة : 1 - 3 . ( 4 ) - « المحزّ » : الرجل الغليظ الكلام . ( 5 ) - تاريخ الطبري 3 : 198 [ 3 / 201 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 128 [ 2 / 40 ، خطبة 26 ] ؛ تاريخ ابن كثير 5 : 242 [ 5 / 263 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ تاريخ أبي الفداء 1 : 156 .