الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

30

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ومتى أحاط هو بعلم عليّ وأولاده عليهم السّلام وبعلم الامّة جمعاء ، حتّى يسعه هذا التحكّم الباتّ والفتوى المجرّدة ؟ ! ولعلّي يسعني أن أقول : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان أبصر وأعرف بامّته من صاحب هذه الفتاوى المجرّدة ، وأعلم بمقادير علومهم وبصائرهم ؛ فهو بعد ذلك كلّه خلّف لهداية امّته من بعده الثقلين : كتاب اللّه وعترته - ويريد الأئمّة منهم - وقال : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ؛ فحصر الهداية بالتمسّك بهما واقتصاص آثارهما إلى غاية الأمد يفيدنا أنّ عندهما من العلوم والمعارف ما تقصر عنها الامّة ، وأنّه ليس في حيّز الإمكان أن تبلغ الامّة - وهي غير معصومة من الخطأ ولم تكشف لها حجب الغيب - مبلغا يستغنى به عمّن يرشدها في مواقف الحيرة . فأئمّة العترة أعدال الكتاب في العلم والهداية بهذا النصّ الأغرّ ، وهم مفسّروه والواقفون على مغازيه ورموزه . ولو كانت الامّة أو أنّ فيها من يضاهيهم في العلم والبصيرة - فضلا عن أن يكون أعلم بكثير منهم - لكان هذا النصّ الصريح مجازفة في القول . ولو كان علم الامّة اليوم بالقرآن والسنن أكثر وأكمل من علم عليّ ومن علوم كلّ أولاد عليّ - كما زعمه المسكين - فكيف خفي ذلك على رسول اللّه ، فقال وكأنّه لم يعرف امّته : « أعلم امّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب » « 1 » ؟ ! وكيف اتّخذه وعاء علمه وبابه الّذي يؤتى منه ؟ ! وكيف حكم الحافظ النيسابوري بإجماع الامّة على أنّ عليّا ورث العلم من النبيّ دون الناس ؟ ! وعلى هذه كلّها فلازم كون الامّة أعلم من عليّ كونها أعلم من

--> ( 1 ) - انظر ص 119 - 120 من كتابنا تلخيص الغدير .