الشيخ الأميني

97

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أحاديث كثيرة . قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصحّ من طرق الإسناد ، نصّ عليه إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما ، فلذلك قال - يعني البخاري - : باب ذكر معاوية . ولم يقل : فضيلة ولا منقبة . وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة « 1 » : اتّفق الحفّاظ على أنّه لم يصحّ في فضل معاوية حديث . نعم ؛ إنّ الغلوّ في حبّ الرجل خلق له فضائل مفتراة تبعد جدّا عن ساحة النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبوح بشيء منها ، وإنّما يد الافتعال نسجت له على نول ما نسجته لبقيّة الخلفاء مناقب تندى منها جبهة الإنسانيّة ، وألّف محمد بن عبد الواحد أبو عمر غلام ثعلب جزءا في فضائل هذا الإنسان المحشوّ رداؤه بالرذائل . قال ابن حجر في لسان الميزان « 2 » ( 1 / 374 ) : إسحاق بن محمد السوسي ذاك الجاهل الذي أتى بالموضوعات السمجة في فضائل معاوية رواها عبيد اللّه السقطي عنه فهو المتّهم بها أو شيخه . فنحن نجمع هاهنا شتات جملة من تلكم الأكاذيب التي خلقتها أو اختلقتها يد الوضع الأثيمة في مناقب الرجل ممّا مرّ الإيعاز إليه ، وما لم نذكره بعد ، ونجعلها بين يدي القارئ النابه الحرّ ، وله القضاء بالحقّ ، واللّه المستعان ، ألا وهي : 1 - عن أنس مرفوعا : لا أفتقد أحدا من أصحابي غير معاوية بن أبي سفيان لا أراه ثمانين عاما ، فإذا كان بعد ثمانين عاما يقبل إليّ على ناقة من المسك الأذفر حشوها من رحمة اللّه ؛ قوائمها من الزبرجد ، فأقول : معاوية ؟ فيقول : لبّيك يا محمد ! فأقول : أين كنت من ثمانين عاما ؟ فيقول : كنت في روضة تحت عرش ربّي يناجيني وأناجيه ، ويحيّيني وأحيّيه ويقول : هذا عوض ممّا كنت تشتم في دار الدنيا .

--> ( 1 ) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : ص 423 ح 162 . ( 2 ) لسان الميزان : 1 / 416 رقم 1165 .