الشيخ الأميني
87
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قال له معاوية : إنّي إنّما أقتلك بعثمان . قال له محمد : وما أنت وعثمان ؟ إنّ عثمان عمل بالجور ونبذ حكم القرآن ، وقد قال اللّه تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » . فنقمنا ذلك عليه فقتلناه وحسّنت أنت له ذلك ونظراؤك ، فقد برّأنا اللّه إن شاء اللّه من ذنبه وأنت شريكه في إثمه وعظم ذنبه وجاعلك على مثاله . قال : فغضب / معاوية فقدّمه فقتله ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار . فلمّا بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعا شديدا وقنتت عليه في دبر الصلاة تدعو على معاوية وعمرو « 2 » . وفي النجوم الزاهرة ( 1 / 110 ) وقيل : إنّه قطع رأسه وأرسله إلى معاوية بن أبي سفيان بدمشق وطيف به وهو أوّل رأس طيف به في الإسلام . صورة أخرى : وجّه معاوية عمرو بن العاص في سنة ثمان وثلاثين إلى مصر في أربعة آلاف ، ومعاوية بن حديج ، وأبو الأعور السّلمي ، واستعمل عمرا عليها حياته فالتقوا هم ومحمد بن أبي بكر وكان عامل عليّ عليها ، بالموضع المعروف بالمسنّاة فاقتتلوا حتى قتل كنانة بن بشر ، وهرب عند ذلك محمد لإسلام أصحابه إيّاه وتركهم له ، فاختبأ عند رجل يقال له : جبلة بن مسروق ، فدلّ عليه ، فجاء معاوية بن حديج وأصحابه فأحاطوا به ، فخرج إليهم محمد بن أبي بكر فقاتل حتى قتل ، فأخذه معاوية بن حديج وعمرو بن العاص فجعلوه في جلد حمار وأضرموه بالنار ، وذلك بموضع في مصر يقال له : كوم شريك . وقيل : إنّه فعل به ذلك وبه شيء من الحياة ، وبلغ معاوية
--> ( 1 ) المائدة : 47 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 6 / 58 - 61 [ 5 / 101 - 105 حوادث سنة 38 ه ] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 154 [ 2 / 413 حوادث سنة 38 ه ] ، تاريخ ابن كثير : 7 / 313 ، 314 [ 7 / 348 - 349 حوادث سنة 38 ه ] ، النجوم الزاهرة : 1 / 110 - 111 . ( المؤلّف )