الشيخ الأميني
53
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
شعره وحجر جالس في المسجد حوله أصحابه أكثر ما كانوا ، فصعد المنبر وخطب وحذّر الناس وقال : أما بعد : فإنّ غبّ البغي والغيّ وخيم ، إنّ هؤلاء جمّوا فأشروا ، وأمنوني فاجترؤوا على اللّه ، وأيم اللّه لئن لم تستقيموا لأداوينّكم بدوائكم ، ولست بشيء إن لم أمنع باحة الكوفة من حجر ، وأدعه نكالا لمن بعده ، ويل أمّك يا حجر سقط العشاء بك على سرحان « 1 » . ثم قال لشدّاد بن الهيثم الهلالي أمير الشرطة : اذهب فأتني بحجر ، فذهب إليه فدعاه فقال أصحابه : لا يأتيه ولا كرامة فسبّوا الشرط فرجعوا إلى زياد فأخبروه ، فقال : يا أشراف أهل الكوفة أتشجّون بيد وتأسون بأخرى ؟ أبدانكم عندي وأهواؤكم مع هذا الهجاجة المذبوبة « 2 » . وفي الكامل « 3 » : أبدانكم معي وقلوبكم مع حجر الأحمق . واللّه ليظهرنّ لي براءتكم أو لآتينّكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم . فقالوا : معاذ اللّه أن يكون لنا رأي إلّا طاعتك وما فيه رضاك . قال : فليقم كلّ رجل منكم فليدع من عند حجر من عشيرته وأهله . ففعلوا وأقاموا أكثر أصحابه عنه ، وقال زياد لصاحب شرطته : انطلق إلى حجر فإن تبعك فأتني به وإلّا فشدّوا عليهم بالسيوف حتى تأتوني به ، فأتاه صاحب الشرطة يدعوه فمنعه أصحابه من إجابته فحمل عليهم ، فقال أبو العمرطة الكندي لحجر : إنّه ليس معك رجل معه سيف غيري فما يغني سيفي ؟ قم فالحق بأهلك يمنعك قومك . فقام وزياد ينظر إليهم وهو على المنبر وغشيهم أصحاب زياد فضرب رجل من / الحمراء يقال له بكر بن عبيد رأس عمرو بن الحمق بعمود فوقع وحمله رجلان من الأزد وأتيا به دار رجل يقال له عبيد اللّه بن موعد « 4 » الأزدي ، وضرب بعض
--> ( 1 ) يضرب في طلب الحاجة يؤدّي صاحبها إلى التلف . مجمع الأمثال : 2 / 97 رقم 1764 . ( 2 ) في لفظ الطبري [ في تاريخه : 5 / 257 حوادث سنة 51 ] : الهجهاجة : الأحمق المذبوب . ( المؤلّف ) ( 3 ) الكامل في التاريخ : 2 / 489 حوادث سنة 51 . ( 4 ) في تاريخ الطبري : عبيد اللّه بن مالك .