الشيخ الأميني
40
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وفي شرح ابن أبي الحديد « 1 » ( 3 / 15 ) : روى أبو الحسن عليّ بن محمد [ بن عبد اللّه ] بن أبي سيف المدائني [ في كتاب الأحداث ، قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا ] « 2 » من فضل أبي تراب وأهل بيته ، فقامت الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يلعنون عليّا ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشدّ الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة عليّ عليه السّلام فاستعمل عليهم زياد بن سميّة وضمّ إليه البصرة ، فكان يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف لأنّه كان منهم أيّام عليّ عليه السّلام فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم . وكتب معاوية إلى عمّاله في جميع الآفاق : أن لا يجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة . وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم واكتبوا لي بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته . ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كلّ مصر وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجيء أحد / مردود من الناس عاملا من عمّال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلّا كتب اسمه وقرّبه وشفّعه فلبثوا بذلك حينا ، ثم كتب إلى عمّاله : إنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإنّ هذا أحبّ إليّ ، وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته ، وأشدّ إليهم من مناقب عثمان وفضله . ثم كتب إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا إلى من قامت عليه
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 44 - 45 خطبة 32 . ( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط وأثبتناه من المصدر .