الشيخ الأميني

36

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

طريقه رجالا ، وأخذ أموالا ، وبلغ أهل مكة خبره فتنحّى عنها عامّة أهلها ، وتراضى الناس بشيبة بن عثمان أميرا لمّا خرج قثم بن العبّاس عنها ، وخرج إلى بسر قوم من قريش فتلقّوه فشتمهم ثم قال : أما واللّه لو تركت ورأيي فيكم لتركتكم وما فيها روح تمشي على الأرض . فقالوا : ننشدك اللّه في أهلك وعترتك . فسكت ثم دخل وطاف بالبيت وصلّى ركعتين ثم خطبهم فقال : الحمد للّه الذي أعزّ دعوتنا ، وجمع ألفتنا ، وأذلّ عدوّنا بالقتل والتشريد ، هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنك وضيق قد ابتلاه اللّه بخطيئته ، وأسلمه بجريرته ، فتفرّق عنه أصحابه ناقمين عليه ، وولي الأمر معاوية الطالب بدم عثمان ، فبايعوا ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا . فبايعوا ، وفقد سعيد بن العاص فطلبه فلم يجده وأقام أيّاما ثم خطبهم فقال : يا أهل مكة إنّي قد صفحت عنكم فإيّاكم والخلاف ، فو اللّه إن فعلتم لأقصدنّ منكم إلى التي تبير الأصل ، وتحرب المال ، وتخرب الديار . ثم خرج إلى الطائف . قال إبراهيم الثقفي : ووجّه رجلا من قريش إلى نبالة وبها قوم من شيعة عليّ عليه السّلام وأمره بقتلهم فأخذهم وكلّم فيهم وقيل له : هؤلاء قومك فكفّ عنهم حتى نأتيك بكتاب من بسر بأمانهم فحبسهم ، وخرج منيع الباهلي من عندهم إلى بسر وهو بالطائف يستشفع إليه فيهم ، فتحمّل عليه بقوم من الطائف فكلّموه فيهم وسألوه الكتاب بإطلاقهم فوعدهم ومطلهم بالكتاب حتى ظنّ أنّه قد قتلهم القرشيّ المبعوث لقتلهم ، وأنّ كتابه لا يصل إليهم حتى يقتلوا ، ثم كتب لهم فأتى منيع منزله وكان قد نزل على امرأة بالطائف ورحله عندها فلم يجدها في منزلها ، فوطئ على ناقته بردائه وركب فسار يوم الجمعة وليلة السبت لم ينزل عن راحلته قطّ ، فأتاهم ضحوة وقد أخرج القوم ليقتلوا واستبطئ كتاب بسر فيهم ، فقدّم رجل منهم فضربه رجل من أهل الشام فانقطع سيفه ، فقال الشاميّون بعضهم لبعض : شمسوا سيوفكم حتى تلين فهزّوها وتبصّر منيع الباهلي بريق السيوف ، فألمع بثوبه فقال القوم : هذا راكب عنده خبر / فكفوا ، وقام به بعيره فنزل عنه وجاء على رجليه يشدّ فدفع الكتاب إليهم