الشيخ الأميني

26

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بعث بسر بن أرطاة بعد تحكيم الحكمين ، وعليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه يومئذ حيّ ، وبعث معه جيشا آخر ، ووجّه برجل من عامر ضمّ إليه جيشا آخر ، ووجّه الضحّاك ابن قيس الفهري في جيش آخر ، وأمرهم أن يسيروا في البلاد فيقتلوا كلّ من وجدوه من شيعة علي بن أبي طالب عليه السّلام وأصحابه ، وأن يغيروا على سائر أعماله ، ويقتلوا أصحابه ، ولا يكفّوا أيديهم عن النساء والصبيان . فمرّ بسر لذلك على وجهه حتى انتهى إلى المدينة فقتل بها ناسا من أصحاب عليّ عليه السّلام وأهل هواه ، وهدم بها دورا ، ومضى إلى مكة فقتل نفرا من آل أبي لهب ، ثم أتى السراة فقتل من بها من أصحابه ، وأتى نجران فقتل عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي وابنه ، وكانا من / أصهار بني العبّاس عامل عليّ عليه السّلام ، ثم أتى اليمن وعليها عبيد اللّه بن العبّاس عامل علي بن أبي طالب وكان غائبا ، وقيل : بل هرب لمّا بلغه خبر بسر فلم يصادفه بسر ووجد ابنين له صبيّين فأخذهما بسر لعنه اللّه « 1 » وذبحهما بيده بمدية كانت معه ، ثم انكفأ راجعا إلى معاوية . وفعل مثل ذلك سائر من بعث به ، فقصد العامري إلى الأنبار فقتل ابن حسّان البكري وقتل رجالا ونساء من الشيعة ، قال أبو صادقة « 2 » : أغارت خيل لمعاوية على الأنبار فقتلوا عاملا لعليّ عليه السّلام يقال له : حسّان بن حسّان ، وقتلوا رجالا كثيرا ونساء ، فبلغ ذلك عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه فخرج حتى أتى المنبر فرقيه فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : « إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة ، فمن تركه ألبسه اللّه ثوب الذلّة ، وشمله البلاء ، وريب بالصغار وسيم الخسف ، وقد قلت لكم : أغزوهم قبل أن يغزوكم فإنّه لم يغز قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا . فتواكلتم وتخاذلتم وتركتم قولي وراءكم ظهريّا ،

--> ( 1 ) كذا جاء في غير موضع من لفظ الحديث . ( المؤلّف ) ( 2 ) أخرجه أبو الفرج مسندا . حذفنا إسناده روما للاختصار [ الأغاني : 16 / 286 - 287 وفيه : عن أبي صادق ] . ( المؤلّف )