الشيخ الأميني
235
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
معط قيل له في النوم : اذهب إلى الفقيه إسماعيل الحضرمي واقرأ عليه النحو ، فلمّا انتبه تعجّب لكون الحضرمي لا يحسنه ثم قال : لا بدّ من الامتثال ، فدخل عليه وعنده جمع يقرؤون الفقه ، فبمجرّد رؤياه قال : أجزتك بكتب النحو ، فصار لا يطالع فيه شيئا إلّا عرفه بغير شيخ . قال الأميني : خذ العلم من أفواه الرجال أو من إجازاتهم ، ما أكثر ما سمعنا التعلّم بالدراسة ! لكن هل سمعت أذناك تعلّما بإجازة أو تزريقا للعلم بكلمة واحدة ؟ وهل سمعت أكرومة مثلها عن أحد من الرسل ؟ أو أنّها فضيلة اختصّ بها الحضرميّ ؟ ولم يتح مثله لأيّ أحد ، حتى إنّ النبيّ الأعظم لم يعلّم عمر بن الخطّاب الكلالة بالإجازة وكان يقول : أراك لم تعلمها . ويقول لبنته حفصة : أرى أباك لم يعلمها . إلى مئات من مجهولات الخليفة التي لم يتوفّق لاستكناهها بإشراق ، أو إجازة ، أو دراسة ، مع حاجته الماسّة إليها يوم تسنّم عرش الخلافة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان غير عازب عن علمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحاجة الأمّة إليها ، ولم تكن تلكم المجهولات كعلم النحو الذي لا تقوم به دعامة الإسلام والقضاء والفتيا ، أضف إليه أخاه يوم المؤاخاة الخليفة الأوّل ، وما أكثر مجهولاته وما خفي عليه من معالم الدين وأحكام الشريعة ! وليت باب التعليم بالإجازة كان مفتوحا منذ / عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعلّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثالث الخلفاء الراشدين عثمان معالم دينه ، ولم تك تشوّه صفحات الفقه الإسلامي بآرائه الشاذّة عن الكتاب والسنّة . - 80 - الحضرمي وأصحاب القبور ذكر السبكيّ في طبقاته « 1 » ( 5 / 51 ) ، واليافعيّ في رياضه « 2 » ( ص 96 ) عن إسماعيل الحضرميّ المذكور : أنّه مرّ على بعض المقابر في بلاد اليمن فبكى بكاء شديدا ،
--> ( 1 ) طبقات الشافعية الكبرى : 8 / 131 رقم 1117 . ( 2 ) روض الرياحين : ص 201 رقم 165 .