الشيخ الأميني
233
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الليلة ، ولشدّة حرصه على النوبة نسي ذلك ، فبادر إلى حمّام جوار المدرسة فاغتسل ورجع قبل فراغ الثاني والشيخ / قاعد أعمى ، فلمّا فرغ الثاني قال الشيخ : من جاء أوّلا فليقرأ . وهذا من أحسن ما وقع لشيوخ هذه الطائفة بل لا أعلم مثله وقع في الدنيا . مفتاح السعادة « 1 » ( 1 / 388 ) . قال الأميني : ليس الأمر كما حسبه الجزري من أنّ هذه الحالة من خاصّة الشاطبي وما وقع مثلها في الدنيا ، وقد أسلفنا ذكر جماعة حسبوا أنّهم كانوا يخبرون عن الضمائر ويعلمون المغيّب ، وكأنّ القوم اتّخذوا المغيّبات ألعوبة يطلّ عليها كلّ أعمى أو بصير ، أو أنّ الغلوّ في الفضائل أسفّ بهم إلى هذه الهوّة . - 77 - الحشرات تنحدر في الوادي قال عمر بن عليّ السرخسي : كنت مراهقا وقت موت الوخشي « 2 » الحافظ أبي علي الحسن بن عليّ البلخي « 3 » فحضرته ، فلمّا وضع في القبر سمعنا صيحة ، فقيل : خرجت الحشرات من المقبرة ، وكان في طرفها واد انحدرت إليه ، وأبصرت العقارب والخنافس وهي منحدرة في الوادي والناس ما يتعرّضون لها . ذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفّاظ « 4 » ( 3 / 344 ) . قال الأميني : دع الحشرات تنحدر ، وانظر إلى عقل هذا الحافظ راوي هذه المهزأة فإنّه يخبت إلى مثل هذه الأسطورة ويراها مدحا لرجال قومه ، فما بال العقارب
--> ( 1 ) مفتاح السعادة : 2 / 43 . ( 2 ) نسبة إلى وخش : قرية من أعمال بلخ [ معجم البلدان : 5 / 364 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) هو الحافظ أبو عليّ الحسن بن عليّ بن محمد بن جعفر الوخشي سافر في طلب الحديث ، وتنقّل بين خراسان وبغداد ومصر ودمشق توفّي سنة 456 . ( 4 ) تذكرة الحفّاظ : 3 / 1172 رقم 1025 .