الشيخ الأميني
224
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وأعطني روح خادمي فلان ، وسمّاه باسمه ، فقال ملك الموت : إنّي أقبض الأرواح بأمر إلهيّ وأؤدّيها إلى باب عظمته ، كيف يمكنني أن أعطيك روح الذي قبضته بأمر ربّي ؟ فكرّر الشيخ عليه إعطاء روح خادمه إليه ، فامتنع من إعطائه ، وفي يده ظرف معنويّ كهيئة الزنبيل فيه الأرواح المقبوضة في ذلك اليوم ، فبقوّة المحبوبيّة جرّ الزنبيل وأخذه من يده ، فتفرّقت الأرواح ورجعت إلى أبدانها ، فناجى ملك الموت عليه السّلام ربّه وقال : يا رب أنت أعلم بما جرى بيني وبين محبوبك ووليّك عبد القادر ، فبقوّة السلطنة والصولة أخذ منّي ما قبضته من الأرواح في هذا اليوم . فخاطبه الحقّ جلّ جلاله : يا ملك الموت إنّ الغوث الأعظم محبوبي ومطلوبي لم لا أعطيته روح خادمه ؟ وقد راحت الأرواح الكثيرة من قبضتك بسبب روح واحد ، فتندّم هذا الوقت « 1 » . - 73 - وفاة الشيخ عبد القادر ذكروا : أنّه لمّا قربت وفاة الشيخ عبد القادر الجيلاني جاء سيّدنا عزرائيل عليه السّلام بمكتوب ملفوف من الربّ الجليل في وقت غروب الشمس وأعطاه ولده الشيخ عبد الوهاب ، وكان مكتوبا على ظهره : يصل هذا المكتوب من المحبّ إلى المحبوب . فلمّا رآه ولده بكى وتحسّر ودخل بالمكتوب مع سيّدنا عزرائيل عليه السّلام على حضرة الشيخ ، وقبل هذا بسبعة أيّام كان معلوما لدى الشيخ انتقاله إلى العالم العلويّ ، وكان مسرورا ودعا اللّه لمحبّيه ومخلصيه بالمغفرة ، وتعهّد أن يكون لهم شفيعا يوم القيامة ، وسجد للّه تعالى وجاء النداء : يا أيّتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة . وضجّ عالم الناسوت بالبكاء ، وابتهج عالم الملكوت باللقاء « 2 » .
--> ( 1 ) تفريح الخاطر في ترجمة عبد القادر : ص 5 ، 12 طبعة مصر ، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركائه سنة 1339 . ( المؤلّف ) ( 2 ) تفريح الخاطر : 38 . ( المؤلّف )