الشيخ الأميني

218

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

سبحانه في تصديقها إيّاه إن حقّقت المزاعم والتافهات ! فقد جاء في الذكر الحكيم : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 1 » و سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 2 » و لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 3 » و النَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ « 4 » / أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ « 5 » ، ومع ذلك لم يسمع أحد للوحوش والدوابّ نعيقا ، وللشجر حفيفا ، وللأحجار صعودا وهبوطا ، بعنوان السجدة والتسبيح ، فهو لا محالة إمّا بلسان ملكوتيّ ، أو بعنوان جعل الاستعداد ، أو الشهادة التكوينيّة التي لا تفارق كلّ موجود على حدّ قول القائل : وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد وعليه ينزّل قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي خلق ما يشهد له بأحد الوجوه المذكورة ، وإلّا فهي دعوى لا شهادة لها إن أريد بها ظاهرها . أو أنّ للموجودات في تسبيحها وسجودها لغة وأطوارا لا يحسّها البشر ، إلّا من اصطفاه اللّه من عباده المنتجبين ، وعلّمه منطق الطير ، وعرّفه لغة الحجر والشجر والهوام ، لكن الشيخ الغوّاص أعطاه اللّه الكلمة النافذة في كلّ شيء حتى زأرت وصرخت له الوحوش ، ورقصت الحجارة ، واشتبكت أغصان الأشجار ، فحظيت بسماعها ورؤيتها آذان أولئك الغالين في فضائله ومقلهم ، فحيّى اللّه منحة المولى سبحانه لعبده أكثر ممّا عنده ، ولك إمعان النظر وتدقيق البحث حول السجّادة والغوص ، وهذه كلّها سهلة غير مستصعب على الشيخ مهما كان حفيد عمر الخليفة ،

--> ( 1 ) الإسراء : 44 . ( 2 ) الصف : 1 . ( 3 ) النحل : 49 . ( 4 ) الرحمن : 6 . ( 5 ) الحج : 18 .