الشيخ الأميني

183

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

موسى عليه السّلام من الوقيعة فيه ؟ وهلّا دفعه الملك عن نفسه ، مع قدرته على إزهاق روحه ، وكونه مأمورا من اللّه تعالى بذلك ؟ ومتى كان للملك عين يجوز أن تفقأ ؟ ولا تنس تضييع حقّ الملك وذهاب عينه ولطمته هدرا إذ لم يؤمر الملك من اللّه بأن يقتصّ من موسى صاحب التوراة التي كتب اللّه فيها : إنّ النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسنّ بالسنّ والجروح قصاص « 1 » ولم يعاتب اللّه موسى على فعله هذا بل أكرمه إذ خيّره بسببه بين الموت والحياة سنين كثيرة بقدر ما تواريه يده من شعر الثور . وما أدري ما الحكمة في ذكر شعر الثور بالخصوص ؟ إلى آخره . هذه جملة ممّا وجدنا من كرامات الإمام أحمد ، وكم وكم لها من نظير ! وأنت حدّث العاقل بما لا يقبله عقله فإن صافقك عليه فهو معتوه ، لكن القوم عقلاء وقبلوها ، ونحن إذ عزونا ما هو أخفّ وأخفّ وطأة من هذه ممّا يساعده العقل والمنطق والاعتبار إلى أئمّة أهل بيت الوحي عليهم السّلام الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فهنالك الجلبة واللغط ، والتركاض والصخب ، وهتاف من شتى الجوانب : هذا لا يكون ، هذا غير معقول ، حديث واه ، هذا قول غلاة الشيعة ، هذا قول الرافضة ، هذا لا يصحّ وإن صحّ إسناده ، إسناده صحيح غير أنّ في قلبي منه شيئا ، هذا لا يصحّ وإن جاء بألف طريق . إلى أمثال هذه التهجّمات الفارغة .

--> ( 1 ) إشارة إلى الآية : 45 من سورة المائدة وقد وجدنا في الفقرة ال : 23 من الإصحاح : 21 من إصحاحات الخروج من التوراة الموجودة في أيدي اليهود والنصارى في هذه الأيام ما هذا لفظه : إن حصلت أذيّة تعطى نفسا بنفس ، وعينا بعين ، وسنّا بسن ، ويدا بيد ، ورجلا برجل ، وكيّا بكيّ ، وجرحا بجرح ، ورضّا برضّ . ( المؤلّف )