الشيخ الأميني
168
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
عقّبه الحسن النعماني في تعليق المفتاح ، فقال : كيف يتّجه أنّ الإمام كان صغيرا وتربّى في حجر الإمام الصادق ، لأنّ جعفر الصادق توفّي سنة ثمان وأربعين ومئة عن ثمان وستين سنة ، والإمام أبو حنيفة توفّي سنة خمسين ومئة وولد على قول الأكثر « 1 » سنة ثمانين ، فتكون سنة ولادتهما واحدة ، وبين وفاتيهما سنتان ، ثبت أنّهما من الأقران لا أنّ الإمام صغير ، والإمام جعفر الصادق كبير . وفي غضون ما ألّفه الموفّق بن أحمد ، والحافظ الكردري في مناقب أبي حنيفة ، وما ذكره بعض الحنفيّة في معاجم التراجم لدى ترجمته خرافات وسفاسف جمّة تشوّه سمعة الإسلام المقدّس ، ولا يسوّغه العقل والمنطق إن لم يشفعهما الغلوّ في الفضائل ، ومن أعجب ما رأيت ما ذكره الإمام أبو الحسين الهمداني في آخر خزانة المفتين ؛ من أنّ الإمام أبا حنيفة لمّا حجّ حجّة الوداع أعطى لسدنة الكعبة مالا عظيما حتى أخلوا له البيت ، فدخل وشرع للصلاة ، وافتتح القراءة - كما هو دأبه - على رجله اليمنى حتى قرأ نصف القرآن ، ثم ركع ، وقام في الثانية على رجله اليسرى حتى ختم القرآن ، ثم قال : إلهي عرفتك حقّ المعرفة ، لكن ما قمت بكمال الطاعة ، فهب نقصان الخدمة بكمال المعرفة ، فنودي من زاوية البيت : عرفت فأحسنت المعرفة ، وخدمت فأخلصت الخدمة ، غفرنا لك ، ولمن اتّبعك ، ولمن كان على مذهبك إلى قيام الساعة « 2 » . قال الأميني : ليت شعري أيّ كميّة من الزمن استوعبها الإمام حتّى ختم الكتاب العزيز في ركعتيه ، وقد أخلي له البيت في يوم من أيّام الموسم والناس عندئذ مزدلفون / حول البيت ، يتحرّون التبرّك بالدخول فيه ؟ ! وكيف وسع السدنة منع أولئك الجماهير عن قصدهم ، وكبح رغباتهم الأكيدة طيلة تلك البرهة الطويلة ؟ ! ثم ما هذا الدأب من الإمام على قراءة نصف القرآن الأوّل على رجله اليمنى ،
--> ( 1 ) وقال بعض : إنه ولد سنة إحدى وستين [ وفيات الأعيان : 5 / 413 وصحح القول الأوّل ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) مفتاح السعادة 2 / 82 [ 2 / 192 ] . ( المؤلّف )