الشيخ الأميني

166

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أمير المؤمنين عليه السّلام ليلة مبيته على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » ؟ أم لكون الرجل أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقضاء ؟ أنا لا أدري من أين جاء أبو حنيفة بهذا العلم والفقه ؟ أهو فقه إسلاميّ والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستقاه ومنبثق أنواره ؟ أم هو ممّا اتّخذه من غير المسلمين من رجال كابل أو بابل أو ترمذ « 2 » فأحر به أن يضرب عرض الجدار ؟ وأيّ حاجة للمسلمين إلى فقه غيرهم وقد أنعم اللّه عليهم بقضاء الإسلام وفقهه وفيهما القول الحاسم وفصل الخطاب ؟ أم لورع الرجل الموصول بفقهه الناجع في قصّة الشاة المسروقة الذي لا يصافقه عليه فيه أيّ فقيه متورّع ، وقد أباح الإسلام أكل لحم الشياه في جميع الأحيان ، وفي كلّها أفراد منها مسروقة في الحواضر الإسلاميّة وأوساطها ، لكن هذا الفقيه لا يعرف / عدم تنجّز الحكم في الشبهات إذا كانت غير محصورة خارجا أكثر أطرافها من محلّ الابتلاء ، ولعلّه كان يعلم ذلك لكن عمله هذا من حيله التي هو أخبر بها عن نفسه ، قال أبو عاصم النبيل : رأيت أبا حنيفة في المسجد الحرام يفتي ، وقد اجتمع الناس عليه وآذوه ، فقال : ما هاهنا أحد يأتينا بشرطيّ ؟ فقلت : يا أبا حنيفة تريد شرطيّا ؟ قال : نعم . فقلت : اقرأ عليّ هذه الأحاديث التي معي ، فقرأها فقمت عنه ووقفت بحذائه ، فقال لي : أين الشرطيّ ؟ فقلت له : إنّما قلت : تريد . لم أقل لك : أجيء به فقال : انظروا أنا أحتال للناس منذ كذا وكذا وقد احتال عليّ هذا الصبيّ « 3 » . أراد الإمام الأعظم بالقصّة التظاهر بالورع ونصبها فخّا لاصطياد الدهماء كقصته الأخرى المحرابيّة التي حكاها حفص بن عبد الرحمن ؛ قال : صلّيت خلفه فلمّا

--> ( 1 ) أسلفنا حديثه في الجزء الثاني : ص 48 . ( المؤلّف ) ( 2 ) إيعاز إلى محتد أبي حنيفة ، قال الحافظ أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره : أصله من كابل . وقال أبو عبد الرحمن المقري : إنه من أهل بابل . وقال الحارث بن إدريس : أصله من ترمذ . ( المؤلّف ) ( 3 ) أخبار الظراف لابن الجوزي : ص 103 [ ص 157 ] . ( المؤلّف )