الشيخ الأميني

152

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

سعدا قد أتاه أجله المحتوم الذي إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 1 » وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا « 2 » فأخّره اللّه عنه ببركة دعائه عشرين عاما مدّة معيّنة ؟ هل تجد مثل هذا العلم عند العاديّين من البشر أمثال سعد ولبيبة ؟ وهل لكلّ ابن أنثى طريق إلى الكشف عن تلكم المغيّبات ؟ نعم ؛ ليس على اللّه بمستنكر أن يطلع على غيبه أيّ إنسان خلق جهولا سعيدا أو شقيّا ، عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ * فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً « 3 » . - 16 - سحابة تروي وتنبت عن الحسن البصري ، قال : مات هرم بن حيّان - في خلافة عثمان - في يوم صائف شديد الحرّ ، فلمّا نفضوا أيديهم عن قبره جاءت سحابة تسير حتى قامت على قبره فلم تكن أطول منه ولا أقصر ، فرشّته حتى روته ثم انصرفت . وفي لفظ قتادة : أمطر قبر هرم بن حيّان من يومه ، وأنبت العشب من يومه « 4 » . نحن لا نستعظم هذه الكرامة لهرم بن حيّان في مماته ، فإنّ بقاءه في بطن أمّه أربع / سنين « 5 » أعظم وأعجب ، سبحان الخالق القادر .

--> ( 1 ) يونس : 49 . ( 2 ) آل عمران : 145 . ( 3 ) الجنّ : 26 - 27 . ( 4 ) حلية الأولياء : 2 / 122 [ رقم 168 ] ، صفة الصفوة : 3 / 139 [ 3 / 215 رقم 488 ] ، الإصابة : 3 / 601 [ رقم 8946 ] . ( المؤلّف ) ( 5 ) راجع تفسير روح البيان : 4 / 347 . ( المؤلّف )