الشيخ الأميني

15

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بسم اللّه الرحمن الرحيم « هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ رضى اللّه عنهما معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية المسلمين ، على أن يعمل فيها بكتاب اللّه تعالى وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيرة الخلفاء الراشدين المهديّين ، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللّه تعالى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم ، وعلى أنّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا ، وعلى معاوية بن / أبي سفيان بذلك عهد اللّه وميثاقه ، وأن لا يبتغي للحسن بن عليّ ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غائلة سرّا وجهرا ، ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق ، أشهد عليه فلان ابن فلان وكفى باللّه شهيدا » « 1 » . فلمّا استقرّ له الأمر ودخل الكوفة وخطب أهلها فقال : يا أهل الكوفة أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحجّ ؟ وقد علمت أنّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون ، ولكنّني قاتلتكم لأتأمّر عليكم وعلى رقابكم - إلى أن قال : وكلّ شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين « 2 » . وقال أبو إسحاق السبيعي : إنّ معاوية قال في خطبته بالنخيلة : ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن بن عليّ تحت قدميّ هاتين لا أفي به « 3 » . قال أبو إسحاق : وكان واللّه غدّارا « 4 » . وكان الرجل ألدّ خصماء ذلك السبط المفدّى ، وقد خفر ذمّته ، واستهان بأمره واستصغره ، وهو الإمام العظيم ، وقطع رحمه ، وما راعى فيه جدّه النبيّ العظيم ،

--> ( 1 ) الصواعق لابن حجر : ص 81 [ ص 136 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع ما مرّ في الجزء العاشر : ص 326 . ( المؤلّف ) ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد : 4 / 16 [ 16 / 46 الوصية 31 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) راجع ما أسلفناه في الجزء العاشر : ص 262 . ( المؤلّف )