الشيخ الأميني
121
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
اختصاصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجواز لعن من شاء بغير سبب - ، وقال القسطلاني « 1 » ( 1 / 395 ) : كان له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقتل بعد الأمان ، وأن يلعن من شاء بغير سبب ، وجعل اللّه شتمه ولعنه قربة للمشتوم والملعون لدعائه عليه السّلام . ألا يضحك ضاحك على عقليّة هذا الأرعن ؟ وأنّه كيف يكون ذلك وقد فرض أنّ مصبّ هاتيك الطعون مستوجب للرحمة والحنان بالدعوة اللاحقة إيّاها ؟ فما المجوّز لنبيّ الرحمة هتك ستار أولئك وفضحهم على ملأ من الأشهاد من غير استحقاق على مرّ الدهور ؟ وهل الدعاء الأخير يرفع عنهم شية العار الملحقة بهم من الدعوة الأولى ؟ وهل لإباحة تلكم الفواحش التي هي بذاتها فاحشة وقبائح عقليّة لا تقبل التخصيص لصاحب الرسالة معنى معقول ؟ وهل هتك حرمات المؤمنين مع حفظ الوصف لهم والمبدأ فيهم ممّا يستباح لأحد نبيّا كان أو غيره ؟ ! أمّا أنا فلا أعرفه ، وأحسب أنّ من ذهب إلى ذلك أيضا مثلي في الجهل . وهلّا كان لرسول اللّه والحالة هذه أن ينصّ بعد ما سبّ من لا يستحقّ أو لعنه أو جلده أو دعا عليه ، وبعد ما هدأت ثورة غضبه وأطفأ نيران سخطه على أنّ ذلك وقع في غير محلّه ، حتى لا يدنّس ساحة الأبرياء طيلة حياتهم بشية العار ووسمة الشنار ، ولا يشوّه سمعة أناس نزهين في الملأ الدينيّ أبد الدهر ؟ وهلّا كان للصحابة أن يستفهموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جليّة الحال في كلّ تلكم الموارد ليعرفوا وجه ما أتى به من الهتيكة : هل وقع في أهله ومحلّه ؟ حتى لا يتّخذوا فعله مدركا مطّردا في الوقيعة والتحامل ، ولا يزري أحد أحدا جهلا منه بالموضوع اقتفاء لأثره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهلّا كان لمثل أبي سفيان ومعاوية والحكم ومروان وبقيّة ثمرات الشجرة الملعونة في القرآن ونظرائهم الملعونين بلسان النبيّ الأقدس أن يحتجّوا برواية مسلم
--> ( 1 ) المواهب اللدنيّة : 2 / 625 .