الشيخ الأميني

92

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

واتّخاذه آراءه الشاذّة عن الكتاب والسنّة دينا بعد تبيّن الرشد من الغيّ ، ما بالهم إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا واللّه أمرنا بها ؟ ! منها : ذكر الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 265 ) عن ابن عمر لمّا سئل عن المتعة ، قال : حرام . فقيل : إنّ ابن عبّاس لا يرى بها بأسا . فقال : واللّه لقد علم ابن عباس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عنها يوم خيبر وما كنّا مسافحين . وأخرج البيهقي في السنن الكبرى ( 7 / 206 ) عن عبد اللّه بن عمر أنّه سئل عن متعة النساء فقال : حرام ، أما إنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه لو أخذ فيها أحدا لرجمه بالحجارة . إنّ الرجل متقوّل على اللّه وعلى رسوله بحكمه الباتّ بحرمة المتعة ، والسائل إنّما سأله عن دين اللّه لا عمّا أحدثه أبوه ، وهو في قوله هذا مكذّب لأبيه ، حيث يقول : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما . ويقول : ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه أنا محرّمهنّ ومعاقب عليهنّ : متعة الحجّ ، ومتعة النساء ، وحيّ على خير العمل . ولم يستثن من ذلك العهد شيئا ، ونسب التحريم إلى نفسه ، وقد عدّ من أوليات عمر . ومكذّب أيضا ابن عبّاس وقاذف إيّاه بأنّه كان يعلم حكم اللّه ويحكم بخلافه ، ويحلف باللّه في قوله الفاحش ، وحاشا حبر الأمّة عن هذه الطامّة الكبرى . ومكذّب فحول الصحابة نظراء جابر بن عبد اللّه ، وأبي سعيد الخدري ، وعمران بن حصين ، القائلين بإباحة المتعة في السنّة الشريفة ، وإنّهم تمتّعوا على عهد أبي بكر وشطر من خلافة عمر ، وإنّ عمر هو الذين نهى عنها . ومكذّب سيّد العترة أمير المؤمنين عليه السّلام في عزوه النهي عن المتعة إلى عمر ، وقوله : « لولا نهيه عنها ما زنى إلّا شقيّ » .