الشيخ الأميني
83
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
هو وأصحابه يريدونه ؟ أو من ناحية مناوئيه ومن بغى عليه من الفئة الباغية ؟ والأوّل لا يتّفق مع ما جاء في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة في حقّ الإمام عليّ عليه السّلام وفي مواليه وتابعيه ومناوئيه ، وفي خصوص الحروب الثلاث ، كما هو مبثوث في مجلّدات كتابنا هذا ، وإن ذهل أو تذاهل عنها ابن عمر . وإن كان يريد الثاني فلماذا بايع معاوية بعد أن تقاعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ هذه أسئلة ووجوه لا أدري هل يجد ابن عمر عنها جوابا في محكمة العدل الإلهي ؟ / لا أحسب ، ولعلّه يتخلّص عنها بضؤولة العقل المسقط للتكليف . وأعجب من هذه كلها ما جاء به أبو نعيم في الحلية ( 1 / 309 ) من قول ابن عمر : إنّما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادّة يعرفونها ، فبينما هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة ، فأخذ بعضهم يمينا وشمالا فأخطأ الطريق ، وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى جلّى اللّه ذلك عنّا ، فأبصرنا طريقنا الأوّل فعرفنا وأخذنا فيه ، وإنّما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا ، ما أبالي أن لا يكون لي ما يقتل « 1 » بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين . ليت شعري متى غشيت الأمّة سحابة وظلمة فأقام الرجل حيث أدرك ذلك ؟ أعلى العهد النبويّ وهو أصفى أدوار الجوّ الدينيّ ؟ أم في دور الخلافة ؟ وقد بايع الرجل شيخ تيم وأباه ، وهما عنده خيرا خلق اللّه واحدا بعد واحد ، فلا يرى فيه غشيان الظلمة أو قبول السحابة ، واعطف على ذلك أيّام عثمان فقد بايعه ولم يتسلّل عنه حتى يوم مقتله ، كما مرّ في ( ص 23 ) من هذا الجزء ، فلم تكن أيّام عثمان عنده أيّام ظلمة وسحابة وإن كان من ملقحي فتنتها بما ارتآه ، فلم يبق إلّا عهد الخلافة العلويّة وملك معاوية بن أبي سفيان .
--> ( 1 ) في تعليق الحلية : المعنى ما يقتل بعضهم بعضا عليه ، واللّه أعلم . ( المؤلّف )