الشيخ الأميني
77
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
سيوفكم على عواتقكم ، تصبب « 1 » أيديكم من دماء المسلمين « 2 » . هلّا كان ابن عمر ونصب عينيه ما كانت تصيبه أيدي الحجّاج وزبانيته من دماء المسلمين ، دماء أمّة كبيرة من عباد اللّه الصالحين ، دماء نفوس زكيّة من شيعة آل اللّه ؟ فكيف ائتمّ به وبايعه ؟ وبأيّ كتاب أم بأيّة سنّة ساغ له حنث يمينه يوم بايع ابن الزبير ومدّ يده إلى بيعته وهي ترجف من الضعف بعد ما بايعه رؤوس الخوارج أعداء الإسلام ، المارقين من الدين : نافع بن الأزرق ، وعطية بن الأسود ، ونجدة بن عامر « 3 » ؟ ليتني أدري وقومي أفي شريعة الإسلام حكم للغلبة يركن إليه المسلم في الصلاة التي هي عماد الدين وأفضل أعمال أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ أو أنّ الائتمام في الجمعة والجماعة يدور مدار تحقّق البيعة وإجماع الأمّة ، وعدم النزاع بين الإمام وبين من خالفه من الخوارج عليه ؟ أو أنّ هاتيك الأعذار - أعذار ابن عمر - أحلام نائم وأمانيّ كاذبة لا طائل تحتها ؟ أنظر إلى ضؤولة عقل ابن عمر يحسب أنّ الأمّة تتلقّى خز عبلاته / بالقبول ، وتراه بها معذورا في طامّاته ، ذاهلا عن أنّ هذه المعاذير أكثر معرّة من بوادره ، والإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره . كان الرجل يصلّي مع الحجّاج بمكة كما قاله ابن سعد « 4 » ، وقال ابن حزم في المحلّى ( 4 / 213 ) : كان ابن عمر يصلّي خلف الحجّاج ونجدة « 5 » ، وكان أحدهما
--> ( 1 ) في الأصل : تصيب ، والتصويب من مصدر النقل بكلا طبعتيه المعتمدة لدى المؤلّف والتي بتحقيق محمد عبد القادر عطا : 8 / 334 ح 16808 . ( 2 ) سنن البيهقي : 8 / 192 . ( المؤلّف ) ( 3 ) المصدر السابق : 8 / 193 . ( المؤلّف ) ( 4 ) الطبقات الكبرى : 4 / 110 [ 4 / 149 ] . ( المؤلّف ) ( 5 ) نجدة بن عامر - عمير - اليماني من رؤوس الخوارج زائغ عن الحق ، خرج باليمامة عقب موت يزيد ابن معاوية ، وقدم مكة ، وله مقالات معروفة ، وأتباع انقرضوا ، قتل في سنة سبعين . لسان الميزان : 6 / 148 [ 6 / 177 رقم 8757 ] . ( المؤلّف )