الشيخ الأميني

61

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

واهتدى الخلائق بنور هداهم ، وبقي هذا الإنسان في ظلمة الجهل إلى أخريات أيّام معاوية ، وعاش خمسين سنة بإجارة محرّمة ، وشدّ بها عظمه ومخّه ، ونبت بها لحمه وجلده ، حتى هداه إلى السنّة رافع بن خديج الذي لم يكن من مشيخة الصحابة وقد استصغره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر ؟ وكانت السنّة في المحاقلة والمخابرة « 1 » تروى في لسان الصحابة ، وفي بعض ألفاظه شدّة ووعيد مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث جابر : « من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من اللّه ورسوله » « 2 » وجاءت هذه السنّة في الصحاح والمسانيد بأسانيد تنتهي إلى جابر بن عبد اللّه ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت « 3 » . وليت ابن عمر بعد ما علم الحظر فيما أشبع به طيلة حياته نهمته ، وطبع الحال أنّه كان يعلّم بذلك ويرشد ويهدي أو يهلك ويغوي ، وكان غيره يقتصّ أثره لأنّه ابن فقيه الصحابة وخليفتهم ، الذي أوعزنا إلى موارد من فقهه وعلمه ، في نوادر الأثر في الجزء السادس ، كان يسأل من فقهاء الأمّة أو من خليفته معاوية عن حكم المال المأخوذ المأكول بالعقد الباطل . أليس من الغلوّ الفاحش أو الجناية الكبيرة على المجتمع الدينيّ أن يعدّ هذا الإنسان من مراجع الأمّة ، وفقهائها ، وأعلامها ، ومستقى علمها ، وممّن يحتجّ بقوله وفعله ؟ وهل كان هو يعرف من الفقه موضع قدمه ؟ أنا لا أدري . ومنها : ما أخرجه الدارقطني في سننه « 4 » من طريق عروة ، عن عائشة أنّه بلغها قول ابن عمر : في القبلة الوضوء . فقالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقبّل وهو صائم ، ثم

--> ( 1 ) المحاقلة : بيع الزرع قبل بدو صلاحه . وقيل : بيع الزرع في سنبله بالحنطة . وقيل : الزراعة على نصيب معلوم بالثلث والربع أو أقل من ذلك أو أكثر ، وهذا مثل المخابرة . ( 2 ) سنن البيهقي : 6 / 128 . ( المؤلّف ) ( 3 ) راجع سنن النسائي : 3 / 52 [ 3 / 104 ح 4650 ] ، سنن البيهقي : 6 / 128 - 133 . ( المؤلّف ) ( 4 ) سنن الدارقطني : 1 / 136 ح 10 .