الشيخ الأميني

58

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

جهله ذاك حين طلّق امرأته وهو شابّ غضّ أيّام حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلّا فكلّ من الخلفاء بالانتخاب الدستوري لم يكن عالما بالأحكام من أوّل يومه إن غضضنا الطرف عن يوم تسنّمه عرش الخلافة ، وإلى أن أودع مقرّه الأخير ، وعمر نفسه كان في المسألة نفسها لدة ولده لم يك يعلم حكم ذلك الطلاق ، حتى سأل عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « مره فليراجعها ، ثم ليتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلّق » « 1 » . فالمانع عن الاستخلاف هو الجهل الحاضر ، وهذا من سوء حظّ ابن عمر يخصّ به ولا يعدوه . وإنّي لست أدري أيّ مرتبة رابية من الجهل كان يحوزها ابن عمر حتى عرفه منه والده الذي يمتاز في المجتمع الدينيّ بنوادر الأثر « 2 » ؟ فمن رآه عمر جاهلا لا يقدّر مبلغه من الجهل ! وممّا يدلّنا على فقه الرجل ، أو على مبلغه من اتّباع الهوى وإحياء البدع ، أو على نبذه سنّة اللّه ورسوله وراء ظهره ، إتمامه الصلاة في السفر أربعا مع الإمام ، وإعادته إيّاها في منزله قصرا كما في موطّأ مالك « 3 » ( 1 / 126 ) تقريرا للبدعة التي أحدثها عثمان في شريعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واتّبعه في أحدوثته رجال الشره والتره وحملة النزعات الأمويّة كابن عمر ، وأبناء البيت الأمويّ ، كما فصّلناه في الجزء الثامن ( ص 116 ) . وأخرج أحمد في / مسنده « 4 » ( 2 / 16 ) عنه قوله : صلّيت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمنى ركعتين ، ومع أبي بكر ، وعمر ، وعثمان صدرا من إمارته ، ثم أتمّ .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 179 [ 3 / 271 ح 1 كتاب الطلاق ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) ذكرنا جملة منها في الجزء السادس : ص 83 - 325 . ( المؤلّف ) ( 3 ) موطّأ مالك : 1 / 149 ح 20 . ( 4 ) مسند أحمد : 2 / 86 ح 4638 .