الشيخ الأميني

55

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

[ الفريق الأول ] : ومن نماذج الفريق الأوّل من أخباره قوله : ما أعطي أحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الجماع ما أعطيت أنا « 1 » ، وهو يعطينا أنّه رجل شهويّ لا صلة له بغيرها ، ومن ضعف رأيه أنّه حسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثله بل أربى منه في الجماع ، جهلا منه بأنّ ملكات صاحب الرسالة وقواه كلّها كانت متعادلة ثابتة على نقطة المركز قد تساوت إليها خطوط الدائرة ، فإذا آن له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يفخر فخر بجميعها على حدّ واحد ، لا كابن عمر شهوة قويّة مهلكة ، وعقليّة ضعيفة يباهي بالجماع وقد ترك غيره ، وهي التي كانت تحذّر أباه من أن يأذن له بالجهاد حين استأذنه له فقال : أي بنيّ إنّي أخاف عليك الزنا « 2 » ، فما قيمة رجل في مستوى الدين ، وهو يمنع عن مواقف الجهاد حذرا من معرّة شهوته الغالبة ، وسقطات شغبه وشبقه ؟ نعم ؛ كان لابن عمر أن يشبّه نفسه بأبيه - ومن يشابه أبه فما ظلم - إذ له كلمة قيّمة في النكاح تعرب عن قوّة شهوته ، قال محمد بن سيرين : قال عمر بن الخطاب : ما بقي فيّ شيء من أمر الجاهليّة إلّا أنّي لست أبالي أيّ الناس نكحت وأيّهم أنكحت . أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى « 3 » ( 3 / 208 ) ، ورواه عبد الرزّاق « 4 » كما في كنز العمّال « 5 » ( 8 / 297 ) . ومن جرّاء تلك النزعة الجاهليّة التي كانت قد بقيت فيه قحم في مآثم سجّلها له التاريخ ، جاء عنه أنّه أتى جارية له فقالت : إنّي حائض فوقع بها فوجدها حائضا ،

--> ( 1 ) نوادر الأصول للحكيم الترمذي : ص 212 [ 2 / 4 الأصل 165 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي : ص 115 ، وفي طبعة ص 138 [ ص 144 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) الطبقات الكبرى : 3 / 289 . ( 4 ) المصنّف : 6 / 152 ح 10321 . ( 5 ) كنز العمّال : 16 / 534 ح 45787 .