الشيخ الأميني

44

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قال النووي في شرح مسلم « 1 » هامش إرشاد الساري ( 8 / 43 ) : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر » معناه : ادفعوا الثاني فإنّه خارج على الإمام ، فإن لم يندفع إلّا بحرب وقتال فقاتلوه ، فإن دعت المقاتلة إلى قتله ، جاز قتله ولا ضمان فيه لأنّه ظالم متعدّ في قتاله . قال : قوله : فقلت له : هذا ابن عمّك معاوية ، إلى آخره . المقصود بهذا الكلام أنّ هذا القائل لمّا سمع كلام عبد اللّه بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأوّل وأنّ الثاني يقتل ، فاعتقد هذا القائل هذا الوصف في معاوية لمنازعته عليّا رضى اللّه عنه وكانت قد سبقت بيعة علي ، فرأى هذا أنّ نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب عليّ ومنازعته ومقاتلته إيّاه من أكل المال بالباطل ، ومن قتل النفس ، لأنّه قتال بغير حقّ ، فلا يستحقّ أحد مالا في مقاتلته . وقال ( ص 40 ) في شرح قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ستكون خلفاء فتكثر » . الحديث : معنى هذا الحديث : إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأوّل صحيحة يجب الوفاء بها ، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ، ويحرم عليه طلبها ، وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأوّل أم جاهلين ، وسواء كانا في بلدين أو بلد ، أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره ، هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا وجماهير العلماء ، وقيل : تكون لمن عقدت في بلد الإمام . وقيل : يقرع بينهم . وهذان فاسدان ، واتّفق العلماء على أنّه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد سواء اتّسعت دار الإسلام أم لا ، وقال إمام الحرمين في كتابه الإرشاد « 2 » : قال أصحابنا لا يجوز عقدها لشخصين ، قال : وعندي أنّه لا يجوز عقدها لاثنين في صقع واحد ، وهذا مجمع عليه ، قال : فإن بعد ما بين الإمامين وتخلّلت بينهما شسوع فللإحتمال فيه مجال ، وهو خارج عن القواطع . وحكى

--> ( 1 ) شرح صحيح مسلم : 12 / 234 ، 231 . ( 2 ) راجع الإرشاد : ص 525 طبع مكتبة الخانجي [ ص 357 ] . ( المؤلّف )