الشيخ الأميني

373

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

حكمت في البلاء حتى عمّت البلوى ، وخضعت إليها الرقاب ، وغلّلتها أيدي الجور تحت نير الذلّ والهوان ، فكانت العادة مستمرّة منذ شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى نهي عمر بن عبد العزيز طيلة أربعين سنة على صهوات المنابر ، وفي الحواضر الإسلاميّة كلّها من الشام إلى الريّ ، إلى الكوفة ، إلى البصرة إلى عاصمة الإسلام المدينة المشرّفة ، إلى حرم أمن اللّه مكة المعظّمة ، إلى شرق العالم / الإسلامي وغربه ، وعند مجتمعات المسلمين جمعاء ، وقد مرّ في الجزء الثاني قول ياقوت في معجم البلدان « 1 » : لعن عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منبر سجستان إلّا مرّة ، وامتنعوا على بني أميّة حتى زادوا في عهدهم : وأن لا يلعن على منبرهم أحد ، وأيّ شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين : مكة والمدينة . انتهى . وقد صارت سنّة جارية ، ودعمت في أيّام الأمويّين سبعون ألف منبر يلعن فيها أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » ، واتّخذوا ذلك كعقيدة راسخة ، أو فريضة ثابتة ، أو سنّة متّبعة يرغب فيها بكلّ شوق وتوق ، حتى إنّ عمر بن عبد العزيز لمّا منع عنها ، لحكمة عمليّة أو لسياسة وقتيّة ، حسبوه كأنّه جاء بطامّة كبرى ، أو اقترف إثما عظيما . والذي يظهر من كلام المسعودي في مروجه « 3 » ( 2 / 167 ) ، واليعقوبي في تاريخه « 4 » ( 3 / 48 ) ، وابن الأثير في كامله « 5 » ( 7 / 17 ) ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء « 6 » ( ص 161 ) وغيرهم : أنّ عمر بن عبد العزيز إنّما نهى عن لعنه عليه السّلام في الخطبة على المنبر فحسب ، وكتب بذلك إلى عمّاله وجعل مكانه : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ

--> ( 1 ) معجم البلدان : 3 / 191 . ( 2 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثاني : ص 102 ، 103 . ( المؤلّف ) ( 3 ) مروج الذهب : 3 / 205 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 305 . ( 5 ) الكامل في التاريخ : 3 / 256 حوادث سنة 99 ه . ( 6 ) تاريخ الخلفاء : ص 226 .