الشيخ الأميني
339
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فكتب معاوية إلى عبد اللّه بن العباس ، وإلى عبد اللّه بن الزبير ، وإلى عبد اللّه بن جعفر ، والحسين بن عليّ رضى اللّه عنهم كتبا ، وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم ، ويبعث بجواباتها ، وكتب إلى سعيد بن العاص : أمّا بعد : فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء الناس عن البيعة ولا سيّما بني هاشم وما ذكر ابن الزبير ، وقد كتبت إلى رؤسائهم كتبا فسلّمها إليهم ، وتنجّز جواباتها ، وابعث بها حتى أرى في ذلك رأيي ، ولتشتد عزيمتك ، ولتصلب شكيمتك ، وتحسن نيّتك ، وعليك بالرفق ، وإيّاك والخرق ، فإنّ الرفق رشد ، والخرق نكد ، وانظر حسينا خاصّة فلا يناله منك مكروه ، فإنّ له قرابة وحقّا عظيما لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، وهو ليث عرين ، ولست آمنك إن شاورته أن لا تقوى عليه . فأمّا من يرد مع السباع إذا وردت ، ويكنس إذا كنست ، فذلك عبد اللّه بن الزبير ، فاحذره أشدّ الحذر ، ولا قوّة إلّا باللّه ، وأنا قادم عليك إن شاء اللّه . والسّلام « 1 » . قال الأميني : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم . نعم ، والحقّ أنّ للحسين ولأبيه وأخيه قرابة وحقّا عظيما لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، إلّا معاوية وأذنابه الذين قلبوا عليهم ظهر المجنّ بعد هذا الاعتراف الذي جحدوا به واستيقنته أنفسهم ، بعد أن حلبت الأيّام لهم درّتها ، فضيّعوا تلك القرابة ، وأنكروا ذلك الحقّ العظيم ، وقطعوا رحما ماسّة إن كان بين الطلقاء وسادات الأمّة رحم . هيهات لا قرّبت قربى ولا رحم * يوما إذا أقصت الأخلاق والشيم كانت مودّة سلمان له رحما * ولم يكن بين نوح وابنه رحم « 2 »
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 144 - 146 [ 1 / 153 - 154 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) من قصيدة شهيرة للأمير أبي فراس . ( المؤلّف )