الشيخ الأميني

332

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ابن زياد « 1 » . فقال : أما لقد اصطنعك أبي ورفاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا يجارى إليه ولا يسامى ، فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه ، وقدّمت عليّ هذا - يعني يزيد بن معاوية - وبايعت له وواللّه لأنا خير منه أبا وأمّا ونفسا . فقال معاوية : أمّا بلاء أبيك فقد يحقّ عليّ الجزاء به ، وقد كان من شكري لذلك أنّي طلبت بدمه حتى تكشّفت الأمور ، ولست بلائم لنفسي في التشمير ، وأمّا فضل أبيك على أبيه فأبوك واللّه خير منّي ، وأقرب برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمّا فضل أمّك على أمّه فما ينكر ، امرأة من قريش خير من امرأة من كلب ، وأمّا فضلك عليه فو اللّه ما أحبّ أنّ الغوطة دحست « 2 » ليزيد رجالا مثلك ، فقال له يزيد : يا أمير المؤمنين ابن عمّك وأنت أحقّ من نظر في أمره ، وقد عتب عليك لي فأعتبه « 3 » . وفي لفظ ابن قتيبة : فلمّا قدم معاوية الشام ، أتاه سعيد بن عثمان بن عفّان ، وكان شيطان قريش ولسانها ، قال : يا أمير المؤمنين علام تبايع ليزيد وتتركني ؟ فو اللّه لتعلم أنّ أبي خير من أبيه ، وأمّي خير من أمّه ، وأنا خير منه ، وإنّك إنّما نلت ما أنت فيه بأبي . فضحك معاوية وقال : يا بن أخي أمّا قولك : إنّ أباك خير من أبيه . فيوم من / عثمان خير من معاوية . وأمّا قولك : إنّ أمّك خير من أمّه ، ففضل قرشيّة على كلبيّة فضل بيّن . وأمّا أن أكون نلت ما أنا فيه بأبيك فإنّما هو الملك يؤتيه اللّه من يشاء ، قتل أبوك ؛ فتواكلته بنو العاصي وقامت فيه بنو حرب ، فنحن أعظم بذلك منّة عليك ، وأمّا أن تكون خيرا من يزيد ، فو اللّه ما أحبّ أنّ داري مملوءة رجالا مثلك بيزيد ، ولكن دعني من هذا القول ، وسلني أعطك . فقال سعيد بن عثمان بن عفّان :

--> ( 1 ) سار إلى خرسان في أخريات سنة 53 وأقام بها سنتين ، كما رواه الطبري في تاريخه 6 / 166 ، 167 [ 5 / 297 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) دحست : ملئت . ( 3 ) تاريخ الطبري : 6 / 171 [ 5 / 305 حوادث سنة 56 ه ] ، تاريخ ابن كثير : 8 / 79 ، 80 [ 8 / 85 ، 86 حوادث سنة 56 ه وفيه : ورقّاك ] . ( المؤلّف )