الشيخ الأميني

330

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ولا متّعظين حتى تصيبهم صواعق خزي وبيل ، وتحلّ بهم قوارع أمر جليل ، تجتث أصولهم كاجتثاث أصول الفقع « 1 » ، فأولى لأولئك ثم أولى ، فإنّا قد قدّمنا وأنذرنا ، إن أغنى التقدّم شيئا ، أو نفع النذر « 2 » . فدعا معاوية الضحّاك فولّاه الكوفة ، ودعا عبد الرحمن فولّاه الجزيرة . ثم قام الأحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره ، وسرّه وعلانيته ، ومدخله ومخرجه ، فإن كنت تعلمه للّه رضا ولهذه الأمّة ، فلا تشاور الناس فيه ، وإن كنت تعلم منه غير ذلك ، فلا تزوّده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، / فإنّه ليس لك من الآخرة إلّا ما طاب ، واعلم أنّه لا حجّة لك عند اللّه إن قدّمت يزيد على الحسن والحسين ، وأنت تعلم من هما ، وإلى ما هما ، وإنّما علينا أن نقول : سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربّنا وإليك المصير « 3 » . قال الأميني : لمّا حسّ معاوية بدء إعرابه عمّا رامه من البيعة ليزيد ، أنّ الفئة الصالحة من الأمّة قطّ لا تخبت إلى تلك البيعة الوبيلة ما دامت للحسن السبط الزكيّ - سلام اللّه عليه - باقية من الحياة ، على أنّه أعطى الإمام مواثيق مؤكّدة ليكون له الأمر من بعده ، وليس له أن يعهد إلى أيّ أحد ، فرأى توطيد السبل لجروه في قتل ذلك الإمام الطاهر ، وجعل ما عهد له تحت قدميه ، قال أبو الفرج : أراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن علي ، وسعد بن أبي وقّاص ، فدسّ إليهما سما فماتا منه « 4 » . وسيوافيك تفصيل القول في أنّ معاوية هو الذي قتل الحسن السبط - سلام اللّه عليه .

--> ( 1 ) الفقع بالفتح والكسر ، البيضاء الرخوة من الكمأة . ( المؤلّف ) ( 2 ) النذر : الإنذار ، قال تعالى : فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ . * ( المؤلّف ) ( 3 ) الإمامة والسياسة : 1 / 138 - 142 [ 1 / 143 - 148 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) مقاتل الطالبيين : ص 29 [ ص 80 ] . ( المؤلّف )