الشيخ الأميني

311

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

حقنت ، ونفسك تداركت ، وإلّا اختطفتك بأضعف ريش ، ونلتك بأهون سعي ، وأقسم قسما مبرورا أن لا أوتى بك إلّا في زمارة تمشي حافيا من أرض فارس إلى الشام ، حتى أقيمك في السوق وأبيعك عبدا ، وأردّك إلى حيث كنت فيه وخرجت منه . والسّلام « 1 » . ثم لمّا انقضت الدولة الأمويّة صار يقال له : زياد بن أبيه ، وزياد بن أمّه ، وزياد ابن سميّة ، أمّه سميّة كانت لدهقان من دهاقين الفرس بزندورد « 2 » بكسكر ، فمرض الدهقان فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي فعالجه فبرأ ، فوهبه سميّة ، وزوّجها الحارث غلاما له روميّا يقال له : عبيد . فولدت زيادا على فراشه ، فلمّا بلغ أشدّه اشترى أباه عبيدا بألف درهم فأعتقه ، كانت أمّه من البغايا المشهورة بالطائف ذات راية . أخرج أبو عمر وابن عساكر قالا : بعث عمر بن الخطّاب زيادا في إصلاح فساد وقع باليمن ، فرجع من وجهه وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها ، فقال عمرو ابن العاص : أما واللّه لو كان هذا الغلام قرشيّا لساق العرب بعصاه . فقال أبو سفيان : واللّه إنّي لأعرف الذي وضعه في رحم أمّه ، فقال له عليّ بن أبي طالب : « ومن هو يا أبا سفيان ؟ » قال : أنا . قال : « مهلا يا أبا سفيان » . وفي لفظ ابن عساكر : فقال له عمرو : اسكت يا أبا سفيان فإنّك لتعلم أنّ عمر إن سمع هذا القول منك كان سريعا إليك بالشرّ ، فقال أبو سفيان : أما واللّه لولا خوف شخص * يراني يا عليّ من الأعادي لأظهر أمره صخر بن حرب * ولم تكن المقالة عن زياد وقد طالت مجاملتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد : 4 / 68 [ 16 / 182 كتاب 44 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) في الأصل : زندرود ، والصواب ما أثبتناه . وذكرها باتوت في معجم البلدان : 3 / 154 وذكر قصة الدهقان ، وكذا ابن الأثير في الكامل : 2 / 469 حوادث سنة 44 .