الشيخ الأميني

298

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وقال ابن حجر في فتح الباري « 1 » ( 3 / 419 ) : وباستمرارها قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأتباعهم . وفي نيل الأوطار « 2 » ( 5 / 55 ) : أنّ التلبية تستمرّ إلى رمي جمرة العقبة ، وإليه ذهب الجمهور . هذا ما تسالمت عليه الأمّة سلفا وخلفا ، لكنّ معاوية جاء متهاونا بالسنّة لمحض أنّ عليّا عليه السّلام كان ملتزما بها ، فحدته بغضاؤه إلى مضادّته ولو لزمت مضادّة السنّة ، / ومحو زينة الحجّ ، هذه نظريّة خليفة المسلمين فيما حسبوه ، وهذا مبلغه من الدين ومبوّؤه من الأخذ بسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلهفي على المسلمين من متغلّب عليهم باسم الخلافة . وإنّي لست أدري أكان من السائغ الجائز لعن ابن عبّاس وهو محرم في ذلك الموقف العظيم ، في مثل يوم عرفة اليوم المشهود معاوية مبغض عليّ أمير المؤمنين ومناوئه تارك سنّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ هلّا كان حبر الأمّة يعلم أنّ الصحابة كلّهم عدول ؟ أو أنّ الصحابيّ كائنا من كان لا يجوز سبّه ؟ أو أنّ معاوية مجتهد وللمخطئ من المجتهدين أجر واحد ؟ أنا لا أدري ، غير أنّ ابن عبّاس لا يقول بالتافه ولا يخبت إلى الخرافة . وما أظلم معاوية الجاهل بأحكام اللّه ! فإنّه يخالف هاهنا عليّا عليه السّلام وهو بكلّه حاجة وافتقار إلى علم الإمام الناجع ، قال سعيد بن المسيّب : إنّ رجلا من أهل الشام وجد رجلا مع امرأته فقتله وقتلها ، فأشكل على معاوية الحكم فيه ، فكتب إلى أبي موسى ليسأل له عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنهم ، فقال له عليّ رضى اللّه عنه : « هذا شيء ما وقع بأرضي عزمت عليك لتخبرنّي » . فقال له أبو موسى : إنّ معاوية كتب إليّ به أن

--> ( 1 ) فتح الباري : 3 / 533 . ( 2 ) نيل الأوطار : 4 / 361 .