الشيخ الأميني
285
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وفي لفظ البيهقي في سننه ( 8 / 102 ) : كانت دية اليهود والنصارى في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل دية المسلم ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان رضى اللّه عنهم ، فلمّا كان معاوية أعطى أهل المقتول النصف ، وألقى النصف في بيت المال ، قال : ثم قضى عمر بن عبد العزيز في النصف وألقى ما كان جعل معاوية . وفي الجوهر النقي « 1 » : ذكر أبو داود في مراسيله بسند صحيح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال : كان عقل الذمّي مثل عقل المسلم في زمن رسول اللّه ، وزمن أبي بكر ، وزمن عمر ، وزمن عثمان ، حتى كان صدرا من خلافة معاوية ، فقال معاوية : إن كان أهله أصيبوا به فقد أصيب به بيت مال المسلمين ، فاجعلوا لبيت مال المسلمين النصف ولأهله النصف خمسمئة دينار . ثم قتل رجل من أهل الذمّة ، فقال معاوية : لو أنّا نظرنا إلى هذا الذي يدخل بيت المال فجعلناه وضيعا عن المسلمين وعونا لهم ، قال لمن هناك : وضع عقلهم إلى خمسمئة . وقال ابن كثير في تاريخه « 2 » ( 8 / 139 ) : قال الزهري : مضت السنّة أنّ دية المعاهد كدية المسلم ، وكان معاوية أوّل من قصّرها إلى النصف وأخذ النصف [ لنفسه ] « 3 » . قال الأميني : تقدّم في الجزء الثامن ( ص 167 ) : أنّ دية الذمي في دور النبوّة لم يكن ألفا كما حسبه الزهري ، ولم يذهب إليه أحد من أئمّة المذاهب إلّا أبا حنيفة ، وأنّ أوّل من جعلها ألفا هو عثمان ، وعلى أيّ حال فما ارتكبه معاوية فيه بدع ثلاث : 1 - أخذ الدية ألفا . 2 - تنصيفه بين ورثة المقتول وبيت المال .
--> ( 1 ) الجوهر النقي المطبوع في ذيل السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 102 . ( 2 ) البداية والنهاية : 8 / 148 حوادث سنة 60 ه . ( 3 ) الزيادة من المصدر .