الشيخ الأميني
279
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وفروضها ، وإنّما كان يعمل بما يرتئيه وتحبّذ له ميوله ، غير مكترث لمخالفته الدين ، متى وجد فيه حريجة من شهواته ، ومدخلا من أهوائه ، فحسب أنّ في تقديم الأذان دعوة إلى الاجتماع وملتمحا للأبّهة ، وعزب عنه أن دين اللّه لا يقاس بهذه المقاييس ، وإنّما هو منبعث عن مصالح لا يعلم حقائقها إلّا اللّه ، ولو كانت لتلك المزعمة مقيل من الحقّ لجاء بها نبيّ العظمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدع معاوية يتورّط في سيّئاته ، ويهملج في تركاضه إلى الضلال ، واللّه يعلم منقلبه ومثواه . - 5 - معاوية يصلّي الجمعة يوم الأربعاء إنّ رجلا من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حال منصرفهم عن صفّين ، فتعلّق به رجل من دمشق ، فقال : هذه ناقتي أخذت منّي بصفّين . فارتفع أمرهما إلى معاوية ، وأقام الدمشقي خمسين رجلا بيّنة يشهدون أنّها ناقته ، فقضى معاوية على الكوفي وأمره بتسليم البعير إليه ، فقال الكوفي : أصلحك اللّه إنّه جمل وليس بناقة ، فقال معاوية : هذا حكم قد مضى ، ودسّ إلى الكوفيّ بعد تفرّقهم فأحضره ، وسأله عن ثمن بعيره / فدفع إليه ضعفه ، وبرّه وأحسن إليه ، وقال له : أبلغ عليّا أنّي أقابله « 1 » بمئة ألف ما فيهم من يفرّق بين الناقة والجمل . ولقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنّه صلّى بهم عند مسيرهم إلى صفّين الجمعة في يوم الأربعاء ، وأعاروه رؤوسهم عند القتال ، وحملوه بها وركنوا إلى قول عمرو بن العاص : إنّ عليّا هو الذي قتل عمّار بن ياسر حين أخرجه لنصرته ، ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن عليّ سنّة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير « 2 » . قال الأميني : اشتملت هذه الصحيفة السوداء على أشياء تجد البحث عن بعضها
--> ( 1 ) في المصدر : أقاتله . ( 2 ) مروج الذهب : 2 / 72 [ 3 / 42 ] . ( المؤلّف )