الشيخ الأميني

249

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قريش ، فدخل عليهم معاوية يوما فقال : نشدتكم باللّه إلّا ما قلتم حقّا وصدقا ، أيّ الخلفاء رأيتموني ؟ فقال ابن الكوّاء : لولا أنّك عزمت علينا ما قلنا ، لأنّك جبّار عنيد ، لا تراقب اللّه في قتل الأخيار ، ولكنّا نقول : إنّك ما علمنا واسع الدنيا ، ضيّق الآخرة ، قريب الثرى ، بعيد المرعى ، / تجعل الظلمات نورا ، والنور ظلمات . فقال معاوية : إنّ اللّه أكرم هذا الأمر بأهل الشام الذابّين عن بيضته ، التاركين لمحارمه ، ولم يكونوا كأمثال أهل العراق المنتهكين لمحارم اللّه ، والمحلّين ما حرّم اللّه ، والمحرّمين ما أحلّ اللّه . فقال عبد اللّه بن الكوّاء ، يا بن أبي سفيان إنّ لكلّ كلام جوابا ، ونحن نخاف جبروتك ، فإن كنت تطلق ألسنتنا ذببنا عن أهل العراق بألسنة حداد لا يأخذها في اللّه لومة لائم ، وإلّا فإنّا صابرون حتى يحكم اللّه ويضعنا على فرجه . قال : واللّه لا يطلق لك لسان . ثم تكلّم صعصعة فقال : تكلّمت يا بن أبي سفيان فأبلغت ، ولم تقصّر عمّا أردت وليس الأمر على ما ذكرت ، أنّى يكون الخليفة من ملك الناس قهرا ، ودانهم كبرا ، واستولى بأسباب الباطل كذبا ومكرا ؟ أما واللّه ما لك في يوم البدر « 1 » مضرب ولا مرمى ، وما كنت فيه إلّا كما قال القائل : ( لا حلّي ولا سيري ) « 2 » ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممّن أجلب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّما أنت طليق بن طليق ، أطلقكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأنّى تصلح الخلافة لطليق ؟ فقال معاوية : لولا أنّي أرجع إلى قول أبي طالب حيث يقول : قابلت جهلهم حلما ومغفرة * والعفو عن قدرة ضرب من الكرم لقتلتكم . مروج الذهب « 3 » ( 2 / 78 ) .

--> ( 1 ) في المصدر : بدر . ( 2 ) يريد : لم يكن له فيه أمر ولا نهي . ( 3 ) مروج الذهب : 3 / 51 .