الشيخ الأميني

239

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فتكلّم الحسن بن علي عليه السّلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : « أمّا بعد يا معاوية : فما هؤلاء شتموني ولكنّك شتمتني فحشا ألفته ، وسوء رأي عرفت به ، وخلقا سيئا ثبّت عليه ، وبغيا علينا عداوة منك لمحمد وأهله ، ولكن اسمع يا معاوية واسمعوا ، فلأقولنّ فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم . أنشدكم اللّه أيّها الرهط أتعلمون أنّ الذي شتمتموه منذ اليوم صلّى القبلتين كليهما وأنت بهما كافر ، تراها ضلالة ، وتعبد اللات والعزّى غواية ؟ وأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّه بايع البيعتين كلتيهما : بيعة الفتح وبيعة الرضوان وأنت يا معاوية بإحداهما كافر ، وبالأخرى ناكث ؟ وأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّه أوّل الناس إيمانا وأنّك يا معاوية وأباك من المؤلّفة قلوبهم ، تسرّون الكفر وتظهرون الإسلام ، وتستمالون بالأموال ؟ وأنشدكم اللّه ألستم تعلمون أنّه كان صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر وأنّ راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه ، ثم لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب ومعه راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعك ومع أبيك راية الشرك ، وفي كلّ ذلك يفتح اللّه له ، ويفلج حجّته ، وينصر دعوته ، ويصدّق حديثه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك المواطن كلّها عنه راض ، وعليك وعلى أبيك ساخط ؟ وأنشدك اللّه يا معاوية أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر ، وأنت تسوقه ، وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أللّهمّ العن الراكب والقائد والسائق ؟ أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لمّا همّ أن يسلم ، تنهاه عن ذلك : يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا خالي وعمّي وعمّ الأمّ ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا لا تركننّ إلى أمر يكلّفنا * والراقصات به في مكة الخرقا فالموت أهون من قول العداة : لقد * حاد ابن حرب عن العزّى إذا فرقا