الشيخ الأميني

209

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

والتوثيق ، وصرّح بجهالة الإسناد ابن كثير في تاريخه « 1 » ( 8 / 133 ) . وزيادة ( فإنّه أمين مأمون ) أقوى شاهد على بطلان الرواية واختلاقها ، وقد فصّلنا القول في أمانة الرجل ( 5 / 310 و 9 / 294 ) . وجاء آخر وهو جاهل بتحريف من روى ( فاقتلوه ) بالموحّدة . أو أنّه لم يرقه ذلك التحريف ، فوضع رواية في أنّ معاوية غير معاوية بن أبي سفيان . أخرج الحافظ ابن عساكر « 2 » ، عن محمد بن ناصر الحافظ ، عن عبد القادر بن محمد ، عن ابن إسحاق البرمكي ، عن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، قال : قال لي أبو بكر بن أبي داود لمّا روى حديث إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه : هذا معاوية بن تابوت رأس المنافقين ، وكان حلف أن يبول ويتغوّط على منبره ، وليس هو معاوية بن أبي سفيان . قال السيوطي في اللآلئ ( 1 / 425 ) بعد ذكر الرواية : قال المؤلّف : وهذا يحتاج إلى نقل ، ومن نقل هذا ؟ قلت : قال ابن عساكر : هذا تأويل بعيد واللّه أعلم . قال الأميني : هل عندك خبر بتاريخ معاوية بن تابوت ؟ وأنّه أيّ ابن بيّ هو ؟ ومتى ولدته أمّ الدنيا ؟ وأنّى ولد ؟ وأين ولد ؟ ومن رآه ؟ ومن سمع منه ؟ ومن الذي أوحى خبره إلى أبي بكر بن أبي داود ؟ وهل هو برّ يمينه أو حنثها ؟ وهل رآه أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على منبره وقتلوه ؟ أو لم ير حتى اليوم ، ولن يرى قطّ إلى آخر الأبد ؟ ونظير هذا التأويل قد جاء في حديث فاطمة بنت قيس ، قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ معاوية وأبا جهم خطباني . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « معاوية صعلوك لا مال له » . حكى الرافعي أنّه ليس هو معاوية بن أبي سفيان الذي ولي الخلافة ، بل هو آخر . الإصابة ( 3 / 498 ) .

--> ( 1 ) البداية والنهاية : 8 / 142 حوادث سنة 60 ه . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق : 25 / 46 .