الشيخ الأميني
195
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي ، وبين طائفة أخرى من العامّة أيضا ، اختلفوا في تفسير قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 1 » . فقالت الحنابلة : يجلسه معه على العرش . وقال الآخرون : المراد بذلك الشفاعة العظمى . فاقتتلوا بذلك ، وقتل بينهم قتلى . تاريخ ابن كثير « 2 » ( 11 / 162 ) . فخذ ما ذكرناه مقياسا لمئات الخرافات من أمثاله تقوّلها على اللّه ألسنة الغلاة في الفضائل ، واتّخذوا آيات اللّه هزوا ، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحقّ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 3 » . منتهى المقال هذه نماذج من أفائك الوضّاعين في الفضائل ، حسبتها الأغرار حقائق فسوّدوا بها صحائف من التفسير والحديث والتاريخ ، وموّهوا بها على الحقائق الراهنة ، وفكّكوا بها عرى الإسلام ، وشتّتوا شمل الأمّة ، وفرّقوا صفوفها ، وكذبوا واتّبعوا أهواءهم وكلّ أمر مستقرّ ، أردنا بسردها أن نعطيك مقياسا لما حاولوه من المغالاة ، نكتفي بها عن غيرها ، وهناك مئات من أمثالها ضربنا الصفح عنها تنزّها عن نبش المخاريق ونشر المخازي ، والباحث يجد شواهد صادقة على دعوانا في غضون الرياض النضرة علبة السفاسف والخرافات ، والصواعق المحرقة عيبة الأفائك والأكاذيب ، والسيرة الحلبيّة المشحونة بالموضوعات ، ونزهة المجالس موسوعة الترّهات والصحاصح ، ومصباح الظلام ديوان كلّ حديث مفترى ورواية مفتعلة ، إلى تآليف
--> ( 1 ) الإسراء : 79 . ( 2 ) البداية والنهاية : 11 / 184 . ( 3 ) البقرة : 75 .