الشيخ الأميني

183

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وهو القائل لمّا سئل عن عثمان ، ومن قتله ، ومن تولّى كبره : إنّي أخبرك أنّه قتل بسيف سلّته عائشة ، وصقله طلحة وسمّه ابن أبي طالب ، وسكت الزبير وأشار بيده ، وأمسكنا نحن ولو شئنا دفعناه عنه ؟ فهل هذه كلّها تجتمع مع التصديق بتلك الرواية ؟ سبحان الذي جمع في جنّته الظالم والمظلوم ، والقاتل والمقتول ، والخليفة والخارجين عليه ، إن هي إلّا اختلاق . وهل تصدّق في سعد هذه الرواية وهو المتخلّف عن بيعة إمام وقته ، والمتقاعس عن نصرته بعد ما تمّت بيعته ، وأجمعت عليها الأمّة ، وأصفق عليها البدريّون والمهاجرون والأنصار ، وحقّت كلمة العذاب على من نزعها من ربقته ؟ أفهل نزل في سعد كتاب من اللّه أخرجه عن محكمات الإسلام وبشّر له بالجنّة ؟ وهل يتراءى لك من ثنايا التاريخ وراء صحائف أعمال أبي عبيدة بن الجرّاح - حفّار القبور بالمدينة - ما يؤهّله لهذه البشارة ؟ ويدعم له ما يستحقّ به للذكر من الفضيلة غير ما قام به يوم السقيفة من دحضه ولاية اللّه الكبرى ، وتركاضه وراء الانتخاب الدستوري ، واقتحامه في تلكم البوائق التي عمّ شؤمها الإسلام ، وهدّت قوائم الوئام والسّلام ، وجرّت الويلات على أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى اليوم ، وهتكت حرمة المصطفى في ظلم ابنته بضعة لحمه وفلذة كبده ، واضطهاد خليفته ، واهتضام أخيه علم الهدى ؟ فكأنّها كانت كلّها قربات فأوجبت لابن الجرّاح الجنّة أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ « 1 » . نبأ يصكّ المسامع : وجاء بعد لأي من عمر الدهر من لم ير في الرواية فضيلة رابية تخصّ العشرة ،

--> ( 1 ) الجاثية : 21 .