الشيخ الأميني
181
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وقال له عمر يوم طعن : أمّا أنت يا زبير فوعق لقس « 1 » مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوما إنسان ، ويوما شيطان ، ولعلّها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير ، أفرأيت إن أفضت إليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا ؟ ومن يكون يوم تغضب ؟ وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الأمّة وأنت على هذه الصفة « 2 » . وقال له أيضا : أمّا أنت يا زبير فو اللّه ما لان قلبك يوما ولا ليلة ، وما زلت جلفا جافيا « 3 » . وهل طلحة هذا هو الذي قتل عثمان ، وحال بينه وبين الماء ، ومنعه عن أن يدفن في جبانة المسلمين ، وقتله مروان أخذا بثار عثمان ، وهما بعد من العشرة المبشّرة ؟ غفرانك اللّهمّ وإليك المصير . وهل طلحة هذا هو الذي أقام عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام عليه الحجّة يوم الجمل باستنشاده إيّاه حديث الولاية « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فاعتذر بما اعتذر من نسيانه الحديث ، لكنّه لم يرتدع بعد عن غيّه بمناصرة أمير المؤمنين مع بيعته إيّاه ، ولا فوّض الحقّ إلى أهله حتى أتى عليه سهم مروان فجرّعه منيّته ، وهو الخارج على إمام وقته ! أفهل ترى الإمام والخارج عليه كلّا منهما في الجنّة ؟ وهل طلحة هذا هو الذي نزل فيه قوله تعالى : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً الأحزاب : 53 نزلت الآية الشريفة لمّا قال طلحة : أيحجبنا محمد عن بنات عمّنا ويتزوّج
--> ( 1 ) الوعق : سيّىء الخلق . اللقس : شره النفس ، الحريص على كلّ شيء . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 1 / 62 [ 1 / 185 خطبة 3 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد : 3 / 170 [ 12 / 259 خطبة 223 ] . ( المؤلّف )