الشيخ الأميني
177
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
في الجنّة مع من خالفه وناوأه وآذاه والضدّان لا يجتمعان ، وسيرة عليّ عليه السّلام غير سيرة أولئك الرهط ، وقد تنازل عن الخلافة يوم الشورى حذرا عن اتّباع سيرة الشيخين لمّا اشترط عليه في البيعة وأنكره بملء فمه ، وبعدهما وقع ما وقع بينه وبين عثمان ، وما ساءه قتله ولم يشهد بأنّه قتل مظلوما ، وصحّت عنه خطبته الشقشقيّة ، ونادى في الملأ : « ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاه من مال اللّه ، فهو مردود في بيت المال » « 1 » . وبعده حاربه الناكثان وقاتلاه وقتلا دون مناوأته ، فكيف تجمعهم وعليّا الجنّة ؟ أنا لا أدري أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا « 2 » . نظرة في المتن : ولنا في متن الرواية نظرات وتأمّلات تزحزحنا عن الإخبات إلى صحّتها . هل عبد الرحمن بن عوف المعزوّ إليه الرواية وهو أحد العشرة المبشّرة ، كان يعتقد بها ويصدّقها ، ومع ذلك سلّ سيفه على عليّ يوم الشورى قائلا : بايع وإلّا تقتل . وقال / لعليّ عليه السّلام بعد ما تمخّضت البلاد على عثمان : إذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي ، إنّه قد خالف ما أعطاني . وآلى على نفسه أن لا يكلّم عثمان في حياته أبدا . واستعاذ باللّه من بيعته . وأوصى أن لا يصلّي عليه عثمان . ومات وهو مهاجر إيّاه . وكان عثمان يقذفه بالنفاق ويعدّه منافقا « 3 » . فهل تتلاءم هذه كلّها مع صحّة تلك الرواية وإذعان الرجلين بها ؟ وهل أبو بكر وعمر المبشّران بالجنّة هما اللذان ماتت الصدّيقة بضعة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي وجدى عليهما ؟ وهل هما اللذان قالت لهما : « إنّي أشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه » ؟ وهل
--> ( 1 ) راجع الجزء الثامن والتاسع من الغدير ففيهما تفصيل ما أوعزنا إليه هاهنا . ( المؤلّف ) ( 2 ) المعارج : 38 و 39 . ( 3 ) راجع الجزء التاسع : ص 87 الطبعة الأولى وص 90 الطبعة الثانية . ( المؤلّف )