الشيخ الأميني
175
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وجعلها عنوان كلّ كرامة لأولئك الرجال ، واختصاصها بالعناية وإلحاقها بأسماء العشرة عند ذكرهم ، وقصر البشارة بالجنّة على ذلك الرهط فحسب ، والصفح عمّا ثبت في غيرهم من / الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 » ؟ ! فلماذا حصر التبشير بالعشرة ؟ وعدّ القول به من الاعتقاد اللازم كما ذكره أحمد - إمام الحنابلة - في كتاب له إلى مسدّد ابن مسرهد ، قال : وأن نشهد للعشرة أنّهم في الجنّة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرحمن ، وأبو عبيدة ، فمن شهد له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجنّة شهدنا له بالجنّة ، ولا تتأتّى أن تقول : فلان في الجنّة وفلان في النار إلّا العشرة الذين شهد لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجنّة . جلاء العينين ( ص 118 ) لماذا هذه كلّها ؟ لعلّك تدري لماذا ، ونحن لا يفوتنا عرفان ذلك . ولنا حقّ النظر في الرواية من ناحيتي الإسناد والمتن . أمّا الإسناد فإنّه كما ترى ينتهي إلى عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد ولا يرويها غيرهما ، وطريق عبد الرحمن ينحصر بعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف تارة ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخرى ، وهذا إسناد باطل لا يتمّ نظرا إلى [ سنة ] وفاة حميد بن عبد الرحمن ، فإنّه لم يكن صحابيّا وإنّما هو تابعيّ لم يدرك عبد الرحمن بن عوف ، لأنّه توفّي سنة ( 105 ) « 2 » عن ( 73 ) عاما ، فهو وليد سنة ( 32 ) عام وفاة عبد الرحمن بن عوف أو بعده بسنة ، ولذلك يرى ابن حجر رواية حميد عن عمر وعثمان منقطعة قطعا « 3 » ، وعثمان قد توفّي بعد عبد الرحمن بن عوف . فالإسناد هذا لا يصحّ .
--> ( 1 ) يونس : 63 ، 64 . ( 2 ) كما اختاره أحمد ، والفلّاس ، والحربي ، وابن أبي عاصم ، وابن خيّاط [ في الطبقات : ص 422 رقم 2075 ] ، وابن سفيان ، وابن معين . ( المؤلّف ) ( 3 ) تهذيب التهذيب : 3 / 46 [ 3 / 40 ] . ( المؤلّف )