الشيخ الأميني

166

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

سمعت ابن خراش يقول : حدّثنا ابن حميد وكان واللّه يكذب . وقال سعيد بن عمرو البرذعي : قلت لأبي حاتم : أصحّ ما صحّ عندك في محمد ابن حميد الرازي أيّ شيء هو ؟ فقال لي : كان بلغني عن شيخ من الخلقانيّين أنّ عنده كتابا عن أبي زهير ، فأتيته فنظرت فيه ، فإذا الكتاب ليس من حديث أبي زهير وهي من حديث عليّ بن مجاهد ، فأبى أن يرجع عنه ، فقمت وقلت لصاحبي : هذا كذّاب لا يحسن أن يكذب . قال : ثم أتيت محمد بن حميد بعد ذاك ، فأخرج إليّ ذلك الجزء بعينه ، فقلت لمحمد بن حميد : ممّن سمعت هذا ؟ قال : من عليّ بن مجاهد ، فقرأه وقال فيه : حدّثنا علي بن مجاهد ، فتحيّرت فأتيت الشابّ الذي كان معي فأخذت بيده فصرنا إلى ذلك الشيخ ، فسألناه عن الكتاب الذي أخرجه إلينا ، فقال : قد استعاره منّي محمد ابن حميد . وقال أبو حاتم : فبهذا استدللت على أنّه كان يومئ إلى أنّه أمر مكشوف . وقال [ البيهقي : كان إمام الأئمة - يعني ] ابن خزيمة - لا يروى عنه ، وقال النسائي : ليس بشيء ، قال الكناني : فقلت له : البتة ؟ قال : نعم . قلت : ما أخرجت له شيئا ؟ قال : لا . وقال في موضع آخر : كذّاب وكذا قال ابن وارة ، وقال ابن حبّان « 1 » : ينفرد عن الثقات بالمقلوبات « 2 » . فمجمل القول في الرجل أنّه كذّاب مكثر ، والذي أثنى عليه فقد خفي عليه أمره أو كان ذلك قبل ظهور ما ظهر منه من سوء حاله ، قال أبو العباس بن سعيد : سمعت داود بن يحيى يقول : حدّثنا عنه أبو حاتم قديما ثم تركه بآخره . وقال أبو حاتم « 3 » الرازي : سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر ، فقال : أيّ شيء ينقمون منه ؟ فقلت : يكون في كتابه شيء فيقول : ليس هذا هكذا فيأخذ القلم

--> ( 1 ) كتاب المجروحين : 2 / 303 . ( 2 ) تهذيب التهذيب : 9 / 127 - 131 [ 9 / 111 - 115 وما بين المعقوفتين منه ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) الجرح والتعديل : 7 / 232 رقم 1275 .