الشيخ الأميني
157
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الجارود أيضا : كان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه . وقول الساجي : كان يرى القدر « 1 » ، ولا نغمز فيها بمكان سعيد بن المسيّب الذي مرّ الإيعاز إلى ترجمته في الجزء الثامن ( ص 9 ) ، ولا نتكلّم في منتهى السلسلة أبي موسى الأشعري الصحابي ، إذ الصحابة كلّهم عدول عند القوم ، وإن لا يسعنا الإخبات إلى مثل هذا الرأي البهرج المحدث ، والصفح عن قول الإمام الطاهر أمير المؤمنين عليه السّلام الوارد في أبي موسى الأشعري وصاحبه عمرو بن العاص : « ألا إنّ هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، وأماتا ما أحيا القرآن ، واتّبع كلّ واحد منهما هواه بغير هدى من اللّه ، فحكما بغير حجّة بيّنة ، ولا سنّة ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشد ، فبرئ اللّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين » « 2 » ، فأيّ جرح أعظم من هذا ؟ وأيّ عدل يتصوّر في الرجل عندئذ ؟ ولا نقول أيضا بأنّ عناية القوم بتخصيص الخلفاء الثلاثة من بين الصحابة بالبشارة بالجنّة ، وإكثارهم وضع الرواية واختلاق القصص فيها تنبئنا عن أسرار مستسرّة ونحن لا نميط الستار عنها ، و لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ « 3 » . وإنّما نقول : إنّ هذه البشارة الصادرة من الصادع الكريم إن سلّمت ، وكان المبشّر مصدّقا عند سامعيها ، فلماذا كان عمر يسأل حذيفة اليماني - صاحب السرّ المكنون / في تمييز المنافقين - عن نفسه ، وينشده اللّه أمن القوم هو ؟ وهل ذكر في المنافقين ؟ وهل عدّه رسول اللّه منهم « 4 » . والسائل جدّ عليم بأنّ المنافقين في الدرك
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب : 4 / 338 [ 4 / 296 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع الجزء الثاني : ص 131 . ( المؤلّف ) ( 3 ) المائدة : 101 . ( 4 ) تاريخ ابن عساكر : 4 / 97 [ 12 / 276 رقم 1231 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 6 / 253 ] ، التمهيد للباقلّاني : ص 196 ، بهجة النفوس لابن أبي جمرة : 4 / 48 [ ح 188 ] ، إحياء العلوم : 1 / 129 [ 1 / 114 ] ، كنز العمّال : 7 / 24 [ 13 / 344 ح 36962 ] . ( المؤلّف )