الشيخ الأميني
148
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ذخائر العقبى ( ص 27 ) . وفي حديث بناء مسجد المدينة عن عائشة : جاء أبو بكر بحجر فوضعه ، ثم جاء عمر بحجر فوضعه ، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه « 1 » . فهل هذا حكم القدر يأتي بهم متتابعين ؟ أو قضيّة التباني طيلة حياة النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يقبلون إلّا بهذا الترتيب ؟ أو هو من حكم الطبيعة فلا يختلف ولا يتخلّف ؟ أو أنّه من ولائد الاتّفاق لكنّه لم يتفاوت في أيّ من الموارد ؟ أو أنّه من مشتهيات الوضّاعين الذين يتحرّون ترتيب الفضيلة هكذا ؟ ولعلّ القول بالأخير هو المتعيّن فحسب . 28 - عن زيد بن أبي أوفى قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسجده . وفي لفظ : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونحن في مسجد المدينة ، فجعل يقول : أين فلان ؟ أين / فلان ؟ فلم يزل يبعث إليهم ويتفقّدهم حتى اجتمعوا عنده ، فلمّا توافوا عنده حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إنّي محدّثكم حديثا فاحفظوه وعوه وحدّثوا به من بعدكم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ « 2 » خلقا يدخلهم الجنّة ، وإنّي أصطفي منكم من أحبّ أن أصطفيه ، ومؤاخ بينكم كما آخى اللّه عزّ وجلّ بين ملائكته ، فقم يا أبا بكر ، فقام فجثا بين يديه فقال : إنّ لك عندي يدا اللّه يجزيك بها ، فلو كنت متّخذا خليلا لاتّخذتك خليلا ، فأنت منّي بمنزلة قميصي من جسدي ، وحرّك قميصه بيده . ثم قال : ادن يا عمر ، فدنا منه فقال : لقد كنت شديد الشغب علينا يا أبا حفص ، فدعوت اللّه أن يعزّ الإسلام بك أو بأبي جهل ، ففعل اللّه ذلك بك ، وكنت أحبّهما إلى اللّه ، فأنت معي في الجنّة ثالث ثلاثة من هذه الأمّة ، ثم آخى بينه وبين أبي بكر .
--> ( 1 ) راجع الجزء الخامس : ص 335 . ( المؤلّف ) ( 2 ) الحجّ : 75 .