الشيخ الأميني
13
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
إبّان شبيبته حتى إنّه كان لم يبلغ الحلم في جملة من سنيه ، ولذلك ردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الجهاد يوم بدر وأحد واستصغره ، وأجاز له يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة كما ثبت في الصحيح « 1 » ، وهو على جميع الأقوال في ولادته ، وهجرته ، ووفاته لم يكن مجاوزا العشرين يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو في مثل هذا السنّ لا يخيّر عادة في التفاضل بين مشيخة الصحابة ووجوه الأمّة ، ولا يتّخذ حكما يمضى رأيه في الخيرة ، لأنّ الحكم الفاصل في مثل هذا يستدعي ممارسة طويلة ، ووقوفا على تجاريب متتابعة مقرونة بعقليّة ناضجة ، وتمييز بين مقتضيات الفضيلة ، وعرفان لنفسيّات الرجال ، / وقوّة في النفس لا يتمايل بها الهوى ، وابن عمر كان يفقد كلّ هذه لما ذكرناه من صغر سنّه يوم ذاك المانع عن كلّ ما ذكرناه ، وروايته هذه أقوى شاهد على فقدانه تلكم الملكات الفاضلة . قال أبو غسان الدوري : كنت عند عليّ بن الجعد فذكروا عنده حديث ابن عمر : كنّا نفاضل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنقول : خير هذه الأمّة بعد النبيّ أبو بكر وعمر وعثمان ، فيبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا ينكر . فقال عليّ بن الجعد : انظروا إلى هذا الصبيّ هو لم يحسن أن يطلّق امرأته يقول : كنّا نفاضل « 2 » . ومن عرف ابن عمر وقرأ صحيفة تاريخه السوداء عرفه بضؤولة الرأي ، واتّباع الهوى ، وبفقدانه كلّ تلكم الخلال « 3 » يوم بلغ أشدّه وكبر سنّه فضلا عن عنفوان شبابه ، وسيوافيك نزر من آرائه السخيفة . دع ابن عمر ومن لفّ لفّه يختار ويتقوّل وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 74 [ 2 / 48 ح 2521 ] ، تاريخ الطبري : 2 / 296 [ 2 / 477 ] ، عيون الأثر : 2 / 6 ، 7 [ 1 / 410 ] ، فتح الباري : 7 / 232 [ 7 / 393 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ الخطيب : 11 / 363 [ رقم 6215 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) جمع خلّة ، وهي الخصلة .